بعرقه حتى يقول أرحني ولو إلى النار ثم قال :
كَلَّا
يعني : لا يستيقنون البعث ثم استأنف ، فقال :
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ
ويقال : هذا موصول بكلا إن كتاب يعني حقا إن كتاب الفجار
لَفِي سِجِّينٍ
يعني : أعمال الكفار لفي سجين قال مقاتل وقتادة : السجين الأرض السفلى ، وقال الزجاج : السجين فعيل من السجن والمعنى : كتابهم في حبس جعل ذلك دليلا على خساسة منزلتهم وقال مجاهد : سجين صخرة تحت الأرض السفلى فيجعل كتاب الفجار تحتها ، وقال عكرمة :
لَفِي سِجِّينٍ
أي : لفي خسارة وقال الكلبي : السجين الصخرة التي عليها الأرضون وهي مسجونة فيها أعمال الكفار وأزواجهم فلا تفتح لهم أبواب السماء ثم قال :
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
ثم أخبر فقال :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
يعني : مكتوبا ويقال : مكتوب مختوم
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
يعني : شدة العذاب
لِلْمُكَذِّبِينَ
يعني : شدة العذاب للمكذبين .
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 11 إلى 21 ]
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 )
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 )
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 )
ثم بيّن فقال عز وجل :
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
يعني : يجحدون بالبعث
وَما يُكَذِّبُ بِهِ
يعني : بيوم القيامة
إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
يعني : كل معتد بالظلم آثم عاص لربه ويقال : كل مقيد للخلق أثيم يعني فاجر وهو الوليد بن المغيرة وأصحابه ومن كان في مثل حالهم ثم قال :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
يعني : أحاديث الأولين وكذبهم . ثم قال :
كَلَّا
يعني : لا يؤمن
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
يعني : ختم ، ويقال : غطى على قلوبهم
ما كانُوا يَكْسِبُونَ
يعني : ما عملوا من أعمالهم الخبيثة ، وروى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أذنب العبد ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإذا تاب صقل قلبه وإن زاد زادت وذلك قوله
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
» ، وقال قتادة : الذنب على الذنب حتى مات القلب ( أسود ) ويقال : غلف على قلوبهم ويقال : غطا على قلوبهم وقال أهل اللغة الرين : هو الصدأ والصدأ هو اسم البعد كما قال : ويصدهم عن سبيل اللّه يغشى على القلب ثم قال :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
يعني : لا يرونه يوم القيامة ويقال عن رحمته لممنوعون
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
يعني : دخلوا النار
ثُمَّ يُقالُ
يعني : يقول لهم