تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ولحقت بدار الحرب ، فعاقبتم يعني : فغنم من المشركين شيئا ،
فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ
من الغنيمة
مِثْلَ ما أَنْفَقُوا
من الغنيمة ، مثل الذين أعطوا نساءهم من المهر . وهذه الآية منسوخة بالإجماع . قرأ إبراهيم النخعي : فعاقبتم بغير ألف ، وعن مجاهد أنه قرأ :
فَعاقَبْتُمْ
؛ وقراءة العامة
فَعاقَبْتُمْ
فذلك كله يرجع إلى معنى واحد يعني : إذا غلبتم العبد واعتصمتم ، واصبتموهم في القتال .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
يعني : أخشوا اللّه فلا تعصوه فيما أمركم .
الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
يعني : مصدقين . ثم قال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ
يعني : النساء إذا أسلمن ، فبايعهن
عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
، يعني : لا يعبدن غير اللّه .
وَلا يَسْرِقْنَ
، يعني : لا يأخذن مال أحد بغير حق .
وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ
يعني : ولا يقتلن بناتهن ، كما قتلن في الجاهلية ؛ ويقال : لا يشربن دواء ، فيسقطن حملهن . ثم اختلفوا في مبايعة النساء ، وقال بعضهم : وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثوبا وأخذ في الثوب ، وقال بعضهم : كان يشيرهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويصافحهن عمر ، وذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما فتح مكة ، وفرغ من مبايعة الرجال ، وهو على الصفا ، وعمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - أسفل منه ، فبايع النساء على أن لا يشركن باللّه شيئا ، ولا يسرقن . فقالت هند ، امرأة أبي سفيان : إنّي قد أصبت من مال أبي سفيان ، فلا أدري أحلال أم لا ؟ فقال أبو سفيان : نعم ما أصبت فيما مضى وفيما غبر . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : عفا اللّه عمّا سلف . وفي خبر آخر ، أنها قالت : أرأيت لو لم يعطني ما يكفيني ولولدي ، هل يحلّ لي أن آخذ من ماله ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « خذي من ماله ما يكفيك ولولدك بالمعروف » . ثم قال :
وَلا يَزْنِينَ
فلما قال ذلك ، قالت هند : أو تزني الحرّة ؟ فضحك عمر عند ذلك ، ثم قال : تعالي
وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ
يعني : لا يقتلن بناتهن الصغار ، فقالت هند : ربيناهم صغارا أفنقتلهم كبارا ؟ فتبسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال :
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ
يعني : لا تجيء بصبي من غير زوجها ، فتقول للزوج : هو منك . فقالت هند : إنّ البهتان أفحش وما تأمرنا إلّا بالرّشد . ثم قال عز وجل :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
يعني : في طاعة مما أمر اللّه تعالى ، ويقال :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
يعني : فيما نهيتهن عن النوح وتمزيق الثياب ، أو تخلو مع الأجنبي ، أو نحو ذلك ، فقالت هند : ما جلسنا هذا المجلس وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء ثم قال
فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ
يعني : إذا بايعن على ذلك ، فاسأل اللّه لهن المغفرة لما كان في الشرك .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
غفور لهن ما كان في الشرك رحيم فيما بقي . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
، وذلك أن ناسا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأمر المسلمين ، يتواصلون إليهم بذلك ، فيصيبون من