تتجاحدان ؟ ومعناه : أنتم حيث ما كنتم من مشارق الأرض ومغاربها في ملك اللّه تعالى ، وتأكلون رزقه ، وهو عالم حيث ما كنتم ، وهو حافظكم ، وناصركم ، فكيف تنكرون هذه النعم .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 19 إلى 32 ]
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 )
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 ) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 )
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 )
قوله عز وجل :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
يعني : أرسل البحرين . ويقال : خلّى البحرين .
ويقال : خلق البحرين
يَلْتَقِيانِ
يعني : مالح ، وعذب ،
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
يعني : حاجز
لا يَبْغِيانِ
يعني : لا يختلطان فيغير طعمه . وأصل البغي : التطاول ، والجور ، والظلم . وقال بعضهم : بينهما حاجز لطيف لا يراه الخلق ، وإنما العبرة في ذلك أنه لا يرى . ويقال : بعضهم ليس هناك شيء ، وإنما تمنعهما من الاختلاط قدرة اللّه تعالى . ويقال :
يَلْتَقِيانِ
أي : يتقابلان أحدهما بحر الروم ، والآخر بحر فارس . وقيل : بحر الهند
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
أي : لا يختلطان
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
. بلطف اللّه تعالى أي : باللطف تمنع عن الامتزاج ، وهما بحر واحد ، لن يمس أحدهما بالآخر . وقال الزجاج : البرزخ الحاجز ، فهما من دموع العين مختلطان ، وفي قدرة الله منفصلان . وقيل :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
أي : جزيرة العرب . وقيل : بحر السماء ، والأرض ، كقوله تعالى :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 )
[ القمر : 11 - 12 ] وبينهما برزخ الهواء ، والأرض ، وسكان الأرض .
ثم قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يعني : خلق البحرين لمنفعة الخلق ، وبين لكم العبرة ، وقدرته ، ولطفه ، لتعتبروا به ، وتوحدوه ، فكيف تنكرون هذه النعمة بأنها ليست من اللّه تعالى ؟ .
ثم قال :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ
يعني : من بحر مالح اللؤلؤ
وَالْمَرْجانُ
ما صغر منه .
ويقال : اللؤلؤ يعني : الصغار
وَالْمَرْجانُ
يعني : العظام .