تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ثم قال :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
يعني : يد اللّه بالنصرة ، والغلبة ، والمغفرة ،
فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
بالطاعة . وقال الزجاج :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
يحتمل ثلاثة أوجه . أحدها
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
بالوفاء ، ويحتمل
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
بالثواب ، فهذان وجهان جاءا في التفسير ، ويحتمل أيضا
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
في المنّة عليهم ، وفي الهداية فوق أيديهم في الطاعة .
فَمَنْ نَكَثَ
يعني : نقض العهد ، والبيعة
فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
يعني : عقوبته على نفسه .
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
قرأ حفص : برفع الهاء . أي : وفي بما عاهد عليه من البيعة ، فيتم ذلك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعني : أوفى بما عاهد اللّه عليه من البيعة ، والتمام في ذلك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
في الجنة . قرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر : فسنؤتيه بالنون . والباقون : بالياء . وكلاهما يرجع إلى معنى واحد . يعني : سيؤتيه اللّه ثوابا عظيما . قوله تعالى :
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ
وهم أسلم ، وأشجع ، وغفار ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين خرج إلى مكة عام الحديبية ، فاستتبعهم ، وكانت منازلهم بين مكة والمدينة . فقالوا فيما بينهم : نذهب معه إلى قوم جاءوه فقتلوا أصحابه ، فقاتلهم ، فاعتلوا عليه بالشغل ، حتى رجع ، فأخبر اللّه تعالى رسوله قبل ذلك ، أنه إذا رجع إليهم استقبلوه بالعذر ، وهم كاذبون . فقال :
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ
يعني : الذين تخلفوا عن بيعة الحديبية
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا
يعني : خفنا عليهم الضيعة ، ولولا ذلك لخرجنا معك .
فَاسْتَغْفِرْ لَنا
في التخلف .
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
يعني : من طلب الاستغفار وهم لا يبالون ، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم .
قُلْ
يا محمد
فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
يعني : من يقدر أن يمنع عنكم من عذاب اللّه شيئا
إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا
يعني : قتلا ، أو هزيمة ،
أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً
يعني : النصرة . قرأ حمزة والكسائي
ضَرًّا
بضم الضاد ، وهو سوء الحال والمرض ، وما أشبه ذلك . والباقون : بالنصب . وهو ضد النفع . اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التقرير . يعني : لا يقدر أحد على دفع الضر ، ومنع النفع غير اللّه . ثم استأنف الكلام فقال :
بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
يعني : عالما بتخلفكم ، ومرادكم . قوله عز وجل :
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ
يعني : بل منعكم من السير معه ، لأنكم ظننتم أن لن ينقلب الرسول
وَالْمُؤْمِنُونَ
من الحديبية
إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 314 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري