تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ
يعني : ابتلينا قبل قومك قوم فرعون .
وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
على ربه ، وهو موسى - عليه السلام - . ويقال : رسول كريم . أي : شريف
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
يعني : أرسلوا معي بني إسرائيل ، واتبعوني على ديني
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
قد جئتكم من عند اللّه تعالى . ويقال : كريم لأنه كان يتجاوز عنهم ، ويقال أمين فيكم قبل الوحي ، فكيف تتهموني اليوم . ويقال كريم حيث يتجاوز عنهم ، حين دعا موسى ، ورفع عنهم الجراد ، والقمل ، والضفادع والدم
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
فيما بينكم وبين ربكم . قوله تعالى :
وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ
يعني : لا تخالفوا أمر اللّه تعالى . ويقال : لا تستكبروا عن الإيمان ، ولا تعلوا بالفساد ، لأن فرعون لعنه اللّه ، كان عاليا من المسرفين
إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
يعني : آتيكم بحجة بينة اليد والعصى ، وغير ذلك .
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ
يعني : أعوذ باللّه
أَنْ تَرْجُمُونِ
يعني : أن تقتلون . ومعناه : أسأل اللّه تعالى ، أن يحفظني لكي لا تقتلوني . قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي
عُذْتُ
بإدغام الذال في التاء ، لقرب مخرجيهما ، والباقون بغير إدغام ، لتبيين الحرف . ثم قال :
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
يعني : إن لم تصدقوني فاتركوني . قوله تعالى :
فَدَعا رَبَّهُ
يعني : دعا موسى ربه ، كما ذكر في سورة يونس
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
[ يونس : 88 ] وقوله :
وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 )
[ يونس : 86 ]
أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
يعني : مشركون فأبوا أن يطيعوني
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا
فأوحى اللّه تعالى إليه ، أن أدلج ببني إسرائيل
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
يعني : إنّ فرعون يتبع أثركم ، فخرج موسى ببني إسرائيل ، وضرب بعصاه البحر ، فصار طريقا يابسا . وهذا كقوله :
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً
[ طه : 77 ] فلما جاوز موسى مع بني إسرائيل البحر ، فأراد موسى أن يضرب بعصاه البحر ، ليعود إلى الحالة الأولى ، فأوحى اللّه تعالى إليه بقوله
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
قال قتادة : يعني : طريقا يابسا واسعا . وقال الضحاك : رهوا يعني : سهلا . وقال مجاهد : يعني : منفرجا . وقال القتبي : يعني : طريقا سالكا . كما هو . ويقال : رهوا أي : سككا جددا ، طريقا يابسا
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
وذلك ، أن بني إسرائيل خشوا أن يدركهم فرعون ، فقالوا لموسى : اجعل البحر كما كان ، فإننا نخشى أن يلحق بنا . قال اللّه تعالى :
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
يعني : سيغرقون ، فدخل فرعون وقومه البحر ، فأغرقهم اللّه تعالى ، وبقيت قصورهم وبساتينهم قوله تعالى :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
يعني : بساتين وأنهارا جارية
وَزُرُوعٍ
يعني : الحروق
وَمَقامٍ كَرِيمٍ
يعني : مساكن ومنازل حسن . كذلك يعني : هكذا أخرجناهم من النعم
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ
يعني : معجبين .