تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قوله :
وَتَرَى الظَّالِمِينَ
يعني : المشركين والعاصين
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
في الآخرة
يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
يعني : هل من رجعة إلى الدنيا من حيلة ، فنؤمن بك يتمنون الرجوع إلى الدنيا . قوله تعالى :
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
يعني : يساقون إلى النار
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ
أي : خاضعين من الحزن ، ويقال ساكتين ذليلين ، مقهورين من الحياء
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
قال الكلبي : يعني : ينظرون بقلوبهم ، ولا يرونها بأعينهم ، لأنهم يسحبون على وجوههم . وقال مقاتل : يعني : يستخفون بالنظر إليها ، يعني : إلى النار قال القتبي : يعني : غضوا أبصارهم من الذل ، وقال بعضهم : مرة ينظرون إلى العرش بأطراف أعينهم ماذا يأمر اللّه تعالى بهم ، ومرة ينظرون إلى النار .
وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا
يعني : المؤمنين المظلومين
إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
يعني : يظلمون غيرهم ، حتى تصير حسناتهم للمظلومين ، فخسروا أنفسهم
وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال بعضهم : هذه حكاية كلام المؤمنين في الآخرة ، بأنهم يقولون ذلك ، حين رأوا الظالمين ، الذين خسروا أنفسهم . وقال بعضهم : هذه حكاية قولهم في الدنيا ، فحكى اللّه تعالى قولهم ، وصدقهم على مقالتهم فقال :
أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ
يعني : دائم وقال بعضهم هذا اللفظ ، لفظ الخبر عنهم ، والمراد به التعليم ، أنه ينبغي لهم يقولوا هكذا يعني : يصبروا على ظلمهم . قوله تعالى :
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ
يعني : لا يكون للظالمين يوم القيامة مانع يمنعهم من عذاب اللّه
يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني : يمنعونهم من عذاب اللّه
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
يعني : يضله اللّه عن الهدى
فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
إلى الهدى من حجة . ويقال : ما له من حيلة .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 47 إلى 50 ]

اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) قوله عز وجل :
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ
يعني : أجيبوا ربكم في الإيمان ، وفيما أمركم به
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 248 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري