تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وَمِنْ آياتِهِ
يعني : من علامات وحدانيته ،
اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ
يعني : خلق الشمس ، والقمر ، والليل ، والنهار ، دلالة لوحدانيته ، لتعرفوا وحدانيته فتعبدوه ، ولا تعبدوا هذه الأشياء ،
وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
يعني : اعبدوا خالق هذه الأشياء ، واسجدوا له ، وأطيعوه ،
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
يعني : إن أردتم بعبادة الشمس ، والقمر ، رضا اللّه تعالى . فإن رضاه أن تعبدوه ، ولا تعبدوا غيره . ويقال :
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
يعني : إن أردتم بعبادتهما عبادة اللّه تعالى ، فاعبدوا اللّه ، وأطيعوه ، ولا تسجدوا لغيره .
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا
يعني : تكبروا عن السجود للّه تعالى ، وعن توحيده .
فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
يعني : الملائكة ،
يُسَبِّحُونَ لَهُ
يعني : يصلون للّه تعالى
بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
يقال : هو التسبيح بعينه . يعني : يسبحونه ، ويذكرونه ،
وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
يعني : لا يملون من الذكر ، والعبادة ، والتسبيح . قوله عز وجل :
وَمِنْ آياتِهِ
أي : من علامات وحدانيته ،
أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
أي : غبراء ، يابسة ، لا نبت فيها ،
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ
يعني : المطر
اهْتَزَّتْ
يعني : تحركت بالنبات ،
وَرَبَتْ
أي : علت يعني : انتفخت الأرض إذا أرادت أن تنبت
إِنَّ الَّذِي أَحْياها
بعد موتها
لَمُحْيِ الْمَوْتى
للبعث في الآخرة ،
إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي : من البعث وغيره .

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 40 إلى 42 ]

إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا
قال مقاتل : يعني : يميلون عن الإيمان بالقرآن . وقال الكلبي : يعني : يميلون في آياتنا بالتكذيب . وقال قتادة : الإلحاد التكذيب . وقال الزجاج : أي يجعلون الكلام على غير وجهه . ومن هذا سمي اللحد لحدا ، لأنه في جانب القبر . قرأ حمزة :
يُلْحِدُونَ
بنصب الحاء ، والياء . والباقون : بضم الياء ، وكسر الحاء ، ومعناهما واحد ، لحد وألحد بمعنى واحد . قوله :
لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
أي : لا يقدرون على أن يهربوا من عذابنا ، ولا يستترون منا ،