والجلب ،
لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
أي : تغلبوهم فيسكتون . قال الزجاج : قوله :
وَالْغَوْا فِيهِ
أي :
عارضوه بكلام لا يفهم ، يكون ذلك الكلام لغوا .
يقول اللّه تعالى :
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً
يعني : في الدنيا بالقتل ،
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
في الآخرة
أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
يعني : أقبح ما كانوا يعملون ، ويقال :
هذا كله من عذاب الآخرة . يعني : فلنذيقن الذين كفروا في الآخرة عذابا شديدا ، ولنجزينهم من العذاب أسوأ ما كانوا يعملون . يعني : بأسوإ أعمالهم ، وهو الشرك .
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ
يعني : ذلك العذاب الشديد هو جزاء أعداء اللّه النّار . يعني : ذلك العذاب هو النار ويقال : صار رفعا بالبدل عن الجزاء .
ثم قال :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
يعني : في النار موضع المقام أبدا ،
جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
يعني : بالكتاب ، والرسل .
قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ
يعني : الصنفين اللذين
أَضَلَّانا
يعني : استنا ضلالتنا ،
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
ويقال : جهلانا حتى نسينا الآخرة .
ثم قال :
نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
في النار . ويقال : من الجن .
ويقال : يعني : إبليس هو الذي أضلنا ، ومن الإنس يعني : ابن آدم الذي قتل أخاه . ويقال :
يعني : رؤساؤهم في الضلالة . كقوله :
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
[ الأحزاب : 67 ] الآية . قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وعاصم في رواية أبي بكر :
أَرِنَا
بجزم الراء . والباقون : بالكسر ومعناهما واحد .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 30 إلى 36 ]
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 )
وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 )