اللَّهِ واسِعَةٌ
يعني : المدنية ، فتهاجروا فيها . يعني : انتقلوا إليها ، واعملوا لآخرتكم ،
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ
يعني : هم الذين يصبرون على الطاعة للّه في الدنيا ، جزاؤهم ، وثوابهم على اللّه ،
بِغَيْرِ حِسابٍ
يعني : بلا عدد ، ولا انقطاع . وروى سفيان عن عبد الملك بن عمير ، عن جندب بن عبد اللّه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أنا فرطكم على الحوض » . قال سفيان لما نزل
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« ربّ زد أمّتي » . فنزل :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
[ البقرة : 261 ] قال : « ربّ زد أمّتي » فنزل
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
[ البقرة : 245 ] فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ربّ زد أمّتي » فنزل :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
فانتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
قوله عز وجل :
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 11 إلى 20 ]
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 )
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 )
قال عز وجل :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد اللّه ، وملة جدك عبد المطلب ، وسادات قومك يعبدون الأصنام ؟ فنزل :
قُلْ
يا نبي اللّه
إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
يعني : التوحيد ،
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
من أهل بلدي
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
وعبدت غيره ، ينزل علي
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
أي : في يوم القيامة
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ
يعني : أعبد اللّه
مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
أي : توحيدي .
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ
من الآلهة . وهذا كقوله :