قوله عز وجل :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
يعني : عبدوا من دونه أربابا ، وأوثانا ،
ما نَعْبُدُهُمْ
على وجه الإضمار . قالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ
يعني : يقولون ما نعبدهم . وروي عن عبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، أنهما كانا يقرآن
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
قالوا :
ما يعبدهم بالياء ، وقراءة العامة
ما نَعْبُدُهُمْ
على وجه الإضمار ، لأن في الكلام دليلا عليه
إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
يعني : ليشفعوا لنا ، ويقربونا عند اللّه . ويقال :
لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
يعني : منزلة .
يقول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
يعني : يقضي بينهم يوم القيامة
فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من الدين .
ثم قال عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
أي : لا يرشد إلى دينه
مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
في قوله : الملائكة بنات اللّه وعيسى ابن اللّه
كَفَّارٌ
يعني : كفروا باللّه بعبادتهم إياهم . ويقال :
معناه لا يوفق لتوحيده من هو كاذب على اللّه ، حتى يترك كذبه ، ويرغب في دين اللّه .
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
كما قلتم
لَاصْطَفى
يعني : لاختار من الولد
مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
من خلقه إن فعل ذلك .
ثم قال :
سُبْحانَهُ
نزه نفسه عن الولد ، وعن الشرك ،
هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
يعني :
الذي لا شريك له
الْقَهَّارُ
يعني : القاهر لخلقه .
ثم بيّن ما يدل على توحيده ، ويعجز عنه المخلوقون . قوله عز وجل :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
يعني : للحق ، ولم يخلقهما باطلا لغير شيء
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ
قال مجاهد : يعني : يدهور الليل على النهار
وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
يعني : يدهور النهار على الليل . وقال مقاتل
يُكَوِّرُ
يعني : يسلط عليه ، وهو انتقاص كل واحد منهما من صاحبه .
وقال الكلبي :
يُكَوِّرُ
يعني : يزيد من النهار في الليل ، فيكون اللّيل أطول من النهار ، ويزيد من الليل في النهار ، فيكون النهار أطول من الليل . هذا يأخذ من هذا ، وهذا يأخذ من هذا .
وقال القتبي
يُكَوِّرُ
يعني : يدخل هذا على هذا . وأصل التكوير اللف ، والجمع ، ومنه كور العمامة ومنه قوله :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 )
[ التكوير : 1 ]
وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
يعني : ذلل ضوء الشمس ، والقمر ، للخلق
كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
يعني :
إلى أقصى منازله . ويقال : إلى يوم القيامة .
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ
يعني :
الْعَزِيزُ
بالنقمة لمن لم يتب
الْغَفَّارُ
لمن تاب . ويقال :
الْعَزِيزُ
في ملكه .
الْغَفَّارُ
لخلقه بتأخير العذاب .