الصلاة . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ينذر المؤمنين والكافرين . ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة .
ثم قال :
وَمَنْ تَزَكَّى
يعني : توحد . ويقال : تطهر نفسه من الشرك . ويقال : من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة . ويقال : من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه .
فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
فيجازيهم بعملهم .
قوله عز وجل :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى
يعني : الكافر الأعمى عن الهدى
وَالْبَصِيرُ
يعني : المؤمن
وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
يعني : الكفر والإيمان
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
يعني : الجنة والنار
وَلَا الْحَرُورُ
هو استقرار الحر
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
قال القتبي : مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم ، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان ، والظل والحرور مثل الجنة والنار ، وما يستوي الأحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال .
ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ
يعني : يفقه من يشاء
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
يعني : لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار
إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
يعني : ما أنت إلا رسول
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ
يعني : بالقرآن . ويقال : لبيان الحق
بَشِيراً وَنَذِيراً
وقد ذكرناه
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
يعني : وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير . يعني : إلا جاءهم رسول .
ثم قال :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ
يا محمد
فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
يعني : بالأمر والنهي
وَبِالزُّبُرِ
يعني : بالكتب ، وبأخبار من كان قبلهم
وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ
يعني : المضيء . الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : الذين كذبوهم فعاقبتهم
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
يعني : كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 30 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 )