ثم قال عز وجل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
يعني : أنتم محتاجون إلى ما عنده . ويقال :
أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
في رزقه ومغفرته
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
الْغَنِيُّ
عن عبادتكم
الْحَمِيدُ
في فعله وسلطانه . وهذا كما قال في آية أخرى :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
[ محمد : 38 ] لأن كل واحد يحتاج إليه . لأن أحدا لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان ، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان ، لا يقدر على الإمارة . وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين ، واللّه عز وجل غني عن الأعوان وغيره .
ثم قال عز وجل :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
يعني : يهلككم ويميتكم
وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
أفضل منكم وأطوع للّه
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
يعني : شديد
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
يعني : لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى . ويقال : لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصما .
ثم قال :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها
يعني : الذي أثقلته الذنوب والأوزار ، إن لو دعا أحدا ، ليحمل عنه بعض أوزاره ، لا يحمل من وزره شيئا . وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره . وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه ، عن عكرمة قال : إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول : يا بني إني كنت لك والدا فيثني عليه خيرا . فيقول : يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة .
وفي رواية أخرى : إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى . فيقول له ولده : ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق . إني أخاف مثل الذي تخوفت . ثم يتعلق بزوجته فيقول لها : إني كنت لك زوجا في الدنيا فيثني عليها خيرا ويقول : إني طلبت إليك حسنة واحدة لعلي أنجو بها مما ترين . فتقول : ما أيسر ما طلبت ، ولكن لا أطيق . إني أخاف مثل الذي تخوفت فذلك قوله :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
.
ثم قال :
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
يعني : إنما تخوف بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب . يعني : آمنوا باللّه وهم في غيب منه
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
يعني : يقيمون