تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن يحمل عذبا زلالا « 1 »
وَهُوَ مُحْسِنٌ
في عمله ، وقيل : مؤمن ، وقيل : مخلص .
فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
وَقالَتِ الْيَهُودُ
نزلت في يهود المدينة ونصارى أهل نجران ؛ وذلك إنّ وفد نجران لمّا قدموا على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتّى ارتفعت أصواتهم فقالت لهم اليهود : ما أنتم على شيء من الدّين وكفروا بعيسى والإنجيل ، وقالت لهم النّصارى : ما أنتم على شيء من الدّين وكفروا بموسى والتوراة . فأنزل الله تعالى
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ
.
وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ
وكلا الفريقين يقرءون الكتاب أي لتبين في كتابكم سر الاختلاف فدل تلاوتهم الكتاب ومخالفتهم ما فيه على أنهم على الباطل . وقيل : كان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية قال : صدقوا جميعا والله كذلك .
قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » يعني آباءهم الّذين مضوا .
مِثْلَ قَوْلِهِمْ
قال مقاتل يعني مشركي العرب كذلك قالوا في نبيّهم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ليسوا على شيء من الدّين . وقال ابن جريح : قلت لعطاء :
( كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
من هم ؟ قال : أمم كانت قبل اليهود والنّصارى مثل قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ونحوهم ، قالوا في نبيهم إنّه ليس على شيء وأنّ الدّين ديننا .
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
يقضي بين المحقّ والمبطل
يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من الدّين .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 114 إلى 117 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 )
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
نزلت في ططيوس بن استيسانوس
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 356 . ( 2 ) في هامش المخطوطة : هم عوام اليهود لأنهم غير متعلمين .