إِنْ تَرَكَ خَيْراً
« 1 » ومعناه
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
من زكاة وصدقة
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
أي وتجدوا الثمرة واللقمّة مثل أحد
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ
ورد في الحديث : إذا مات العبد قال الله : ما خلّف ؟
وقال الملائكة : ما قدّم ؟
وعن أنس بن مالك قال : لمّا ماتت فاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم دخل علي بن أبي طالب عليه السّلام الدّار فأنشأ يقول :
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وكلّ الّذي دون الفراق قليل
وإنّ افتقادي واحدا بعد واحد * دليل على أن لا يدوم خليل
ثمّ دخل المقابر فقال : السلام عليكم يا أهل القبور أموالكم قسّمت ودوركم سكّنت وأزواجكم نكحت فهذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ؟ فهتف هاتف : وعليكم السلام ما أكلنا ربحنا وما قدّمنا وجدنا وما خلّفنا خسرنا « 2 » .
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
قال الفرّاء : أراد يهوديا فحذف الياء الزائدة ورجعوا إلى الفعل من اليهوديّة .
وقال الأخفش : اليهود جمع هائد مثل عائد وعود وحائل وحول وعايط وعوط وعايذ وعوذ ، وفي مصحف أبي : إلّا من كان يهوديا أو نصرانيا ومعنى الآية وقالت اليهود : لن يدخل الجنّة إلّا من كان يهوديّا ولا دين إلّا دين اليهوديّة وقالت النصارى : لن يدخل الجنّة إلّا من كان نصرانيّا ولا دين إلّا النصرانية قال الله تعالى :
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ
شهواتهم الّتي يشتهوها ويتمنوها على الله عزّ وجلّ بغير الحقّ وقيل أباطيلهم بلغة قريش .
قُلْ
يا محمّد .
هاتُوا
وأصله أتوا فقلبت الهمزة هاء .
بُرْهانَكُمْ
حجتكم على ذلك وجمعه براهين مثل قربان قرابين وسلطان وسلاطين .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
ثمّ قال ردّا عليهم وتكذيبا لهم
بَلى
ليس كما قالوا بل يدخل الجنّة
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
مقاتل : أخلص دينه وعمله لله وقيل : فوض أمره إلى الله .
وقيل : خضع وتواضع لله .
وأصل الإسلام والاستسلام : الخضوع والانقياد وإنّما خصّ الوجه لأنّه إذا جاد بوجهه في السّجود لم يبخل بسائر جوارحه .
قال زيد بن عمرو بن نفيل :
أسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 180 .
( 2 ) الثقات لابن حبان : 9 / 235 .