وقرأ ابن السّماك العدوي : ساكنة الواو على النسق و
( كُلَّما )
نصب على الظرف .
عاهَدُوا عَهْداً
يعني اليهود .
قال ابن عبّاس : لما ذكر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ما أخذ الله عليهم وما عهد إليهم فيه .
قال مالك بن الصّيف : إنّ الله ما عهد إلينا في محمد عهد ولا ميثاق فأنزل الله تعالى هذه الآية يوضحه قراءة أبي رجاء العطاردي : أو كلما عوهدوا عهدا لعنهم الله ، دليل هذا التأويل قوله
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
« 1 » الآية .
وقال بعضهم : هو أنّ اليهود تعاهدوا لئن خرج محمّد ليؤمنن به ولنكونن معه على مشركي العرب ، وننفيهم من بلادهم ، فلما بعث نقضوا العهد وكفروا به دليله ونظيره قوله عزّ وجلّ
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 2 » .
وقال عطاء : هي العهود التي كانت بين رسول الله وبين اليهود فنقضوها كفعل قريظة والنّضير دليله قوله
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ
« 3 » .
نَبَذَهُ
أي رفضه وفي قول عبد الله : نقضه .
فَرِيقٌ مِنْهُمْ
طوائف من اليهود .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
فأصل النبذ الرّمي والرفض له ، وأنشد الزجاج :
نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا
وهذا مثل من يستخف بالشيء ولا يعمل به ، تقول العرب : أجعل هذا خلف ظهرك ، ودبر اذنك ، وتحت قدمك : أي أتركه واعرض عنه قال الله تعالى :
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
« 4 » ، وأنشد الفراء :
تميم بن قيس لا تكونن حاجتي * بظهر ولا يعبأ عليّ جوابها
قال الشعبي : هو بين أيديهم يقرءونه ولكن نبذوا العمل به :
وقال سفيان بن عيينة : أدرجوه في الحرير والدّيباج وحلّوه بالذّهب والفضّة ولم يحلّوا حلاله ولم يحرّموا حرامه فذلك النبذ .
وَاتَّبَعُوا
يعني اليهود .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 187 .
( 2 ) سورة البقرة : 101 .
( 3 ) سورة الأنفال : 56 .
( 4 ) سورة هود : 92 .