وقال عنترة :
حيّيت من طلل تقادم « 1 » عهده * أقوى « 2 » وأقفر بعد أمّ الهيثم « 3 »
وقال الزجاج : وهذا هو القول ؛ لأنّ الله عزّ وجلّ ذكر لموسى الفرقان في غير هذا الموضع فقال :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ
« 4 » .
وقال الكسائي : الفرقان : نعت للكتاب ، يريد :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ
فرّق بين الحلال والحرام ، والكفر والإيمان ، والوعد والوعيد . فزيدت الواو فيه كما يزاد في النعوت من قولهم : فلان حسن وطويل ، وأنشد :
إلى الملك العزم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 5 »
ودليل هذا التأويل قوله :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
« 6 » .
وقال قطرب : أراد به الفرقان ، وفي الآية إضمار ، ومعناه :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ
محمّد
الْفُرْقانَ
.
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
لهذين الكتابين ، فترك أحد الاسمين ، كقول الشاعر :
تراه كأن الله يجدع أنفه * وعينيه إن مولاه بات له وفر « 7 »
وقال ابن عباس : أراد بالفرقان النصر على الأعداء ، نصر الله عزّ وجلّ موسى وأهلك فرعون وقومه ، يدلّ عليه قوله عزّ وجلّ :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
« 8 » يوم بدر .
يمان بن رباب : الفرقان : انفراق البحر وهو من عظيم الآيات ، يدلّ عليه قوله تعالى :
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ
.
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
الذين اتخذوا العجل .
يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
أي ضررتم أنفسكم
بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ
إلها ، فقالوا : فأي شيء نصنع وما الحيلة ؟ قال :
فَتُوبُوا
هامش
( 1 ) كذا في القرطبي .
( 2 ) كذا في تفسير القرطبي .
( 3 ) تفسير القرطبي : 1 / 399 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 48 .
( 5 ) تفسير القرطبي : 1 / 385 .
( 6 ) سورة الأنعام : 154 .
( 7 ) لسان العرب : 8 / 41 .
( 8 ) سورة الأنفال : 41 .