قال الزجاج : كانت اليهود تزعم أنّ آباءها الأنبياء تشفع لهم عند الله عزّ وجلّ ، فأيأسهم الله من ذلك .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 49 إلى 54 ]
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 )
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 )
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ
يعني أسلافكم وآباءكم فاعتدّها منّة عليهم ؛ لأنّهم نجوا بنجاتهم ، ومآثر الآباء مفاخر الأبناء .
وقوله :
فَأَنْجَيْناكُمْ
« 1 » : أصله ألقيناكم على النّجاة وهو ما ارتفع واتّسع من الأرض هذا ، هو الأصل ، ثم سمّي كلّ فائز ناجيا كأنّه خرج من الضيق والشدة إلى الرخاء والراحة .
وقرأ إبراهيم النخعي : وإذ نجّاكم على الواحد .
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
: أي أشياعه وأتباعه وأسرته وعزّته وأهل دينه ، وأصله من الأول وهو الرجوع كأنّه يؤول إليك ، وكان في الأصل همزتان فعوّضت من إحداهما مدّ وتخفيف .
وفرعون : هو الوليد بن مصعب بن الريّان ، وكان من العماليق .
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
يعني يكلّفونكم ويذيقونكم أشدّ العذاب وأسوأه ، وذلك أنّ فرعون جعل بني إسرائيل خدما وعبيدا وصنّفهم في أعمالهم . فصنف يبنون ، وصنف يحرثون ويزرعون ، وصنف يخدمون ، ومن لم يكن منهم في عمل من هذه الأعمال فعليه الجزية .
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
.
وقرأ ابن محيصن : بالتخفيف فتح الياء والباء من الذبح ، والتشديد على التكثير ، وذلك أنّ فرعون رأى في منامه كأنّ نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل ، فهاله ذلك ، ودعا بالسحرة والكهنة وسألهم عن رؤياه فقالوا : إنّه يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك وزوال ملكك وتبديل دينك ، فأمر فرعون بقتل كلّ غلام يولد في بني إسرائيل ، وجمع القوابل من أهل مملكته فقال لهنّ : لا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 50 .