يعني أيقنوا .
والظن من الأضداد يكون شكّا ويقينا كالرّجاء يكون أملا وخوفا .
أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
معاينو ربّهم في الآخرة
وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
فيجزيهم بأعمالهم .
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
يعني عالمي زمانكم .
وَاتَّقُوا يَوْماً
أي واحذروا يوما وأخشوا يوم .
لا تَجْزِي
أي لا تقضي ولا تكفي ولا تغني .
ومنه
الحديث عن أبي بردة بن ديّان في الأضحية : لا تجزي عن أحد بعدك .
وقرأ أبو السماك العدوي : لا تُجزئ مضمومة التّاء مهموزة الياء من أجزأ يجزي إذا كفي .
قال الشاعر :
وأجزأت أمر العالمين ولم يكن * ليجزي إلّا كامل وابن كامل « 1 »
وقال الزجاج : وفي الآية إضمار معناه :
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
من الشدائد والمكاره .
وأنشد الشاعر :
ويوم شهدناه سليما وعامرا
أي شهدنا فيه .
وقيل : معناه : ولا تغني نفس مؤمنة ولا كافرة عن نفس كافرة .
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
إذا كانت كافرة .
قرأ أهل مكّة والبصرة : بالتّاء لتأنيث الشفاعة . وقرأ الباقون : بالياء لتقديم الفعل .
وقرأ قتادة : ( وَلا يَقْبَلُ مِنْها شَفاعَةً ) بياء مفتوحة ، ونصب الشفاعة أي لا يقبل الله .
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
فداءً كانوا يأخذون في الدنيا ، وسمّي الفداء عدلا لأنّه يعادل المفدّى ويماثله قال الله عزّ وجلّ :
أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
« 2 » .
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
أي يمنعون من عذاب الله .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 378 .
( 2 ) سورة المائدة : 95 .