تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
بالصنم ويقال : بالشيطان ، ويقال : بالطاغوت ، وهو كعب بن الأشرف .
وَكَفَرُوا بِاللَّهِ
يعني : جحدوا وحدانية اللّه عز وجل
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
يعني : المغبونين في العقوبة . ويقال : خسروا حيث استوجبوا لأنفسهم العقوبة .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 53 إلى 56 ]

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 ) يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) ثم قال عز وجل :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
وذلك أنهم قالوا : ائتنا بعذاب اللّه . يقول اللّه عز وجل :
وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى
يقول : لولا الوقت الذي وقّت لهم
لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً
يعني : فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بنزول العذاب .
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
يعني : جعلت لهم النار تحيط بهم . قوله عز وجل
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ
يعني : يعلوهم العذاب
مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو :
وَنَقُولُ ذُوقُوا
بالنون ، يعني : نقول لهم نحن ذوقوا ، وهي حكاية عن اللّه سبحانه وتعالى بلفظ الجماعة ، وهو لفظ الملوك . وقرأ الباقون بالياء يعني : يقول اللّه عز وجل . ويقال : وتقول لهم الخزنة
ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يعني : جربوا عقوبة ما كنتم تعملون في الدنيا . ثم قال عز وجل :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو بسكون الياء ، وقرأ الباقون بنصب الياء
يا عِبادِيَ
وقرأ ابن عامر وحده
إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
بنصب الياء ، وقرأ الباقون بسكونها في مثل هذه المواضع ، لغتان يجوز كلاهما ، ومعناه : إن أرضي واسعة ، إذا أمرتم بالمعصية والبدعة فاهربوا ، ولا تطيعوا في المعصية ، نزلت في ضعفاء المسلمين إن كنتم يعني : إذا كنتم في ضيق من إظهار الإسلام بمكة
إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
يعني : المدينة واسعة بإظهار الإسلام . وروي عن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنه قال : « من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنّة وكان رفيق إبراهيم ومحمّد عليهما السّلام » وإنما خصّ إبراهيم لأنه قال
إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
[ العنكبوت : 26 ] ففرّ بدينه إلى الأرض المقدسة ، وإنما خصّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه هاجر من مكة إلى المدينة . ويقال : إن القوم كانوا في ضيق من العيش فقال : إن كنتم تخافون شدة العيش فإن أرضي واسعة .
فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
يعني فوحّدون بالمدينة علانية .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 57 إلى 59 ]

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 59 )
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 638 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري