تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
يَعْبُدُونَ
يعني : ما كانوا يأمرونا بعبادة الآلهة
وَقِيلَ
للكفار
ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
يعني آلهتكم التي تعبدون من دون اللّه
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
. يقول اللّه عز وجل :
وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
يعني : يودون لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا . ويقال : يودون أن لم يكونوا اتبعوهم . فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ، أي : لم يجيبوهم بحجة تنفعهم فيودون أنهم لم يعبدوهم لما رأوا العذاب . ثم قال عز وجل :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ
يعني : يسألهم يوم القيامة
فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
في التوحيد
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ
يعني : ألبست عليهم الحجج
يَوْمَئِذٍ
من الهول
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
يعني : لا يسأل بعضهم بعضا عما يحتجون به ، رجاء أن يكون عنده من الحجة ما لم يكن عند غيره ، لأن اللّه تعالى أدحض حجتهم ، وفي الدنيا إذا اشتبهت عليه الحجة ، ربما يسأل عن غيره ، فيلقنه الحجة ، وفي الآخرة آيس من ذلك .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 67 إلى 75 ]

فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 70 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) ثم قال عز وجل :
فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ
يعني : من الشرك
وَعَمِلَ صالِحاً
فيما بينه وبين اللّه تعالى
فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
أي : من الناجين الفائزين بالخير . قوله عز وجل :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
وذلك أن الوليد بن المغيرة كان يقول :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] يعني به نفسه وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف فقال تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
للرسالة من يشاء
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
يعني : ليس الخيار إليهم . ويقال : هو ربك يخلق ما يشاء ، ويختار لهم ما يشاء ،
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
، أي ما كان لهم طلب الخيار ، والأفضل . ويقال : ما كان لبعضهم على بعض فضل ، واللّه تعالى هو الذي يختار . وقال الزجاج : الوقف على قوله
وَيَخْتارُ
. والمعنى :
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 616 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري