تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
مشرفا ، وهو المنارة
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى
يعني : أنظر إليه وأقف عليه . فبنى الصرح ، وكان بلاطه خبث القوارير ، وكان الرجل لا يستطيع القيام عليه من طوله مخافة أن تنسفه الرياح ، وكان طوله في السماء خمسة آلاف ذراع ، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع . فلما فرغ من بنائه ، جاء جبريل عليه السلام فضرب جناحه على الصرح ، فهدمه وقال :
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ
يعني : أحسب موسى
مِنَ الْكاذِبِينَ
بما يقول أن في السماء إلها .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 39 إلى 42 ]

وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) قوله عز وجل :
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ
يعني : استكبر فرعون عن الإيمان هو وقومه
بِغَيْرِ الْحَقِّ
يعني : بغير حجة
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ
يعني : وحسبوا أنهم
إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ
بعد الموت . قرأ نافع وحمزة والكسائي
لا يُرْجَعُونَ
بنصب الياء ، وكسر الجيم على فعل لازم . وقرأ الباقون بضم الياء نصب الجيم ، يعني : لا يردون بمعنى التعدي . يقول اللّه تعالى :
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ
يعني : عاقبناه وجنوده
فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ
يعني : أغرقناهم في البحر . وقال مقاتل : في النيل
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
يعني : المشركين . قوله عز وجل :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
يعني : خذلناهم حتى صاروا قادة ورؤساء للضلّال والجهّال
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
يعني : إلى عمل أهل النار . ويقال : إلى الضلالة التي عاقبتها النار
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
يعني : لا يمنعون من عذابي
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
عقوبة : عقوبة وهي الغرق
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
أي : من المهلكين . والعرب تقول : قبحه اللّه أي : أهلكه اللّه . ويقال :
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
وذلك أنهم لما أهلكوا لعنوا ، فهم يعرضون على النار غدوة وعشية إلى يوم القيامة ، ويوم القيامة
هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
يعني : من الممقوتين المهلكين . ويقال :
مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
، يعني : من المعذبين ويقال : إنه يقبّح صورتهم . ويقال :
مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
، يعني : من المشوهين .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 43 إلى 45 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 )