ولا سلطان له في أرضنا . وقال في رواية الكلبي : كان هذا الرجل اسمه نيرون ابن أخي شعيب ، وشعيب كان توفي قبل ذلك . وقال عامة المفسرين : إن هذا كان شعيبا .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 26 إلى 29 ]
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 ) فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 )
قوله عز وجل :
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ
يعني : قالت إحدى الابنتين التي جاءت به .
وقال في رواية مقاتل : هي الكبرى . وقال في رواية الكلبي : هي الصغرى
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ
يعني : استأجر موسى ليرعى لك الغنم
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
يعني : خير الأجراء من يكون قويا في العمل ، أمينا على المال والعورة .
ثم قال : إيش تعلمين أنه قوي أمين ؟ فأخبرته بالقصة . قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه :
حدّثنا محمد بن الفضل ، قال حدّثنا محمد بن جعفر ، قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف ، قال حدّثنا أبو معاوية ، عن الحجاج . عن الحكم قال : كان شريح لا يفسر شيئا من القرآن إلا ثلاث آيات . قوله :
الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
[ البقرة : 237 ] قال : أي الزوج وقوله :
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
[ ص : 20 ] قال :
الْحِكْمَةَ
الفقه والعلم ،
وَفَصْلَ الْخِطابِ
البينة والإيمان ، وقوله :
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
قال : كانت قوته أن يحمل صخرة لا يقوى عليها إلا عشرة رجال ، وكانت أمانته أن ابنة شعيب كانت أمامه ، فوصفتها له الريح فقال لها : تأخري وصفي لي الطريق .
قالَ
شعيب لموسى عليهما السلام :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
يعني : أزوجك إحدى ابنتي على أن ترعى غنمي ثمان سنين ، وهذا الحكم في هذه الأمة جائز أيضا ، لو تزوج الرجل المرأة على أن يرعى غنمها كذا وكذا سنة ، أو يرعى غنم أبيها ، يجوز النكاح ، ويكون ذلك مهرا لها
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً
يعني : عشر سنين
فَمِنْ عِنْدِكَ
يعني : فإن أتممت عشر سنين فبفضلك ، وليس بواجب
وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ
في السنتين يعني : أنت بالخيار في ذلك . ويقال : بأن أشرط عليك العشر
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
أي من الوافين بالعهد . وقال مقاتل : يعني ، من الوافين بك كقوله :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
[ الأعراف : 142 ] يعني : ارفق بهم .
قالَ
موسى :
ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ