يأت بالضريبة غلّت عليه يده اليمنى إلى عنقه ، ويأمره بأن يعمل بشماله هكذا شهرا .
ثم قال :
يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ
أي يعني : أبناء بني إسرائيل صغارا .
وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
يعني : يستخدم نساءهم ، وأصله من الاستحياء . يعني : يتركهن أحياء .
وروى أسباط عن السدي قال : بلغنا أن فرعون رأى فيما يرى النائم ، كأن نارا أقبلت من أرض الشام ، فاشتملت على بيوت مصر ، وكانت الشام أرض بني إسرائيل أول ما كانوا ، فأحرقتها كلها إلا بيوت بني إسرائيل ، فسأل الكهنة عن ذلك فقالوا : يولد في بني إسرائيل مولود ، يكون على يديه هلاك أهل مصر ، فأمر فرعون بأن لا يولد في بني إسرائيل ذكر إلا ذبح ، وعمد إلى ما كان من بني إسرائيل خارج المصر فأدخله المدينة ، واستعبدهم ، ورفع العمل عن رقاب أهل مصر ، ووضعه على بني إسرائيل ثم قال :
إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
يعني : فرعون كان يعمل بالمعاصي .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 )
قوله عز وجل :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
يعني : أردنا أن نمن بالنجاة
عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
وهم بنو إسرائيل
نَمُنَّ
يعني : ننعم عليهم
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
يعني : قادة في الخير
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
يعني : أرض مصر ، وملك فرعون ، وقومه بعد هلاك فرعون .
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ
يعني : نملّكهم ويقال : ننزلهم في الأرض
فِي الْأَرْضِ
يعني : في أرض مصر
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ
قرأ حمزة والكسائي ويرى بالياء والنصب ، و
فِرْعَوْنَ وَهامانَ
وَجُنُودَهُما
بالضمّ ، كل ذلك ، وقرأ والباقون
وَنُرِيَ
بالنون والضم و
فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما
كلها بالنصب ، ونصب
نُرِيَ
، لأنه معطوف على قوله :
أَنْ نَمُنَّ
، فكأنه قال : أن نمن ، وأن نري . ونصب فرعون لوقوع الفعل عليه .
ومن قرأ بالياء رفعه ، لأن الفعل منه ثم قال :
وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
يعني :
يرون ما كانوا يخافون من ذهاب الملك .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 )
وقوله عز وجل :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
يعني : ألهمنا أم موسى
أَنْ أَرْضِعِيهِ
وذلك :
أن أم موسى حبلت ، فلم يظهر بها أثر الحبل حتى ولدت موسى وأرضعته ثلاثة أشهر أو أكثر ، فألهمها اللّه تعالى بقوله :
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ
يعني : صياحه
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
يعني : في البحر .