تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
فارس سوى الرجّالة ، أي المشاة ، فلما دنوا من عسكر موسى
قالَ أَصْحابُ مُوسى
لموسى عليه السلام
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
يعني : يدركنا فرعون
قالَ
موسى
كَلَّا
لا يدرككم
إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
يعني : سينجيني ويهديني إلى طريق النجاة .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 63 إلى 68 ]

فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 68 ) قوله عز وجل :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
وفي الآية مضمر ، ومعناه : فضربه بالعصا فانفلق البحر
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
يعني : كالجبل العظيم
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
يعني : قرّبنا قوم فرعون إلى البحر ، وأدنيناهم إلى الغرق ، ومنه قوله تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ *
[ الشعراء : 90 ] أي أدنيت وقرّبت . وروي عن الحسن قال :
وَأَزْلَفْنا
. يعني : أهلكنا . وقال غيره :
وَأَزْلَفْنا
أي جمعناهم في البحر حتى غرقوا ، وفيه قيل لجمع : المزدلفة .
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ
يعني : من البحر
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
يعني : فرعون وقومه ، وقد ذكرنا القصة في موضع آخر . ثم قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ
يعني : فيما صنع
لَآيَةً
، يعني : لعبرة لمن بعدهم
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
يعني : مصدقين ، يعني : لو كان أكثرهم مؤمنين لم يهلكهم اللّه تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
بالنعمة
الرَّحِيمُ
لمن تاب

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 85 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 ) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) قوله عز وجل :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ
يعني : أخبر أهل مكة خبر إبراهيم ، كيف قال لقومه ، ثم أخبرهم عن ذلك فقال :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ
وذلك أن إبراهيم عليه السلام ، لما ولدته أمه في الغار ، فلما خرج وكبر دخل المصر ، فأراد أن يعلم على أي مذهب هم ، وهكذا ينبغي للعاقل إذا دخل بلدة أن يسألهم عن مذهبهم ، فإن وجدهم على الاستقامة