تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
ولكن حملته الحمية ، فقال : كلا ولكنها عداوتك للخزرج . قال : فاستبّا ، فقام أسيد بن حضير الأوسي ، وقال : يا سعد بن عبادة ، أتقول هذا ؟ كلا واللّه ولكنك منافق تحب المنافقين ، فاستبّ حيّ هذا وحيّ هذا ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللغط ، نزل وتركهم ، وقد تلا عليهم ما أنزل اللّه تعالى عليه في أمر عائشة رضي اللّه عنها
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
يعني جماعة منكم ، وهو ما قال عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه : ما برئت عائشة من صفوان ، وما برئ عنها صفوان ، والعصبة عشرة ، فما فوقها ، كما قال الكلبي .
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ
، يعني : عائشة ومن كان ينسبها ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر ،
بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
لأنه لو لم يكن قولهم ، لم يظهر فضل عائشة رضي اللّه عنها وإنما ظهر فضل عائشة بما صبرت على المحنة ، فنزل بسببها سبع عشرة آية من القرآن من قوله :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
إلى قوله :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
ووجه آخر :
بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
لأنه يؤخذ من حسناتهم ويوضع في ميزانه ، يعني : عائشة وصفوان ، وهذا خير له . ثم قال :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ
، يعني : لكل واحد منهم العقوبة بمقدار ما شرع في ذلك الأمر ، لأن بعضهم قد تكلم بذلك ، وبعضهم ضحك ، وبعضهم سكت ، فكل واحد منهم ما اكتسب من الإثم بقدر ذلك .
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
، يعني : الذي تكلم بالقذف
مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
، يعني : الحد في الدنيا . فأقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحدّ ، وكان حميد يقرأ
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
بضم الكاف ، يعني : عظمه . قال أبو عبيد : والقراءة عندنا بالكسر ، وإنما الكبر في النسب وفي الولاء .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) ثم قال عز وجل :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
، يعني : هلا إذ سمعتم قذف عائشة وصفوان .
ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
، يعني : هلا ظننتم به كظنكم بأنفسكم ؟ ويقال : ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ، كظن المؤمنين والمؤمنات بأمثالهم وبأهل دينهم خيرا ، ويقال : يعني ، هلا ظننتم كما ظن المؤمنون والمؤمنات ؟
وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
، يعني : هلا قلتم حين بلغكم هذا الكذب ، هذا كذب بيّن ، وعلمتم أن أمّكم لا تفعل ذلك ؟
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
، يعني : هلّا جاءوا بها .
فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
في