قوله عز وجل :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
، يعني : التوراة ،
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
يعني :
لكي يهتدوا ، يعني : بني إسرائيل .
قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
، يعني : عبرة وعلامة لبني إسرائيل ، ولم يقل آيتين ، وقد ذكرناه . ثم قال :
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ
، وذلك أنها لما ولدت عيسى عليه السلام همّ قومها أن يرجموها ، فخرجت من بيت المقدس إلى أرض دمشق ، والربوة : المكان المرتفع .
ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
، يعني : أرضا مستوية
وَمَعِينٍ
يعني : الماء الجاري الطاهر ، وهو مفعول من العين ، وأصله : معيون ، كما يقال : ثوب مخيط . وقال سعيد بن المسيب : الربوة هي دمشق ، ويقال : هي بيت المقدس ، لأنها أقرب إلى السماوات من سائر الأرض . ويقال : إنها الرملة وفلسطين . قرأ ابن عامر وعاصم
رَبْوَةٍ
بنصب الراء ، وقرأ الباقون بالضم ، ومعناهما واحد .
قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ
، يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وإنما خاطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته ، كما يجيء في مخاطبتهم .
كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
، يعني : من الحلالات . قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : حدثنا الخليل بن أحمد قال : حدثنا ابن صاعد قال : حدثنا أحمد بن منصور قال : حدثنا الفضل بن دكين قال : حدثنا الفضل بن مرزوق قال : أخبرني عدي بن ثابت ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أيّها النّاس إنّ اللّه طيّب لا يقبل إلّا طيّبا ، وإنّ اللّه تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[ البقرة : 57 ] . ثمّ ذكر الرّجل ، يطيل السّفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السّماء : يا ربّ يا ربّ ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذّي بالحرام ؛ فإنّى يستجاب لذلك » « 1 » وقال الزجاج : خوطب بهذا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقيل :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ
وتضمن هذا الخطاب أن الرسل عليهم السلام جميعا كذا أمروا . قال :
ويروى أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه ، وكان رزق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الغنيمة وأطيب الطيبات الغنائم .
ثم قال تعالى :
وَاعْمَلُوا صالِحاً
؛ يعني : خالصا .
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
، يعني :
قبل أن تعملوا .
قوله عز وجل :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
، يعني : دينكم الذي أنتم عليه ، يعني : ملة الإسلام دين واحد ، عليه كانت الأنبياء عليهم السلام والمؤمنون .
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
، يعني : أنا شرعته لكم فأطيعون . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : أن بنصب الألف وتشديد النون ، وقرأ ابن عامر بنصب الألف وسكون النون ، وقرأ الباقون بكسر الألف والتشديد على معنى الابتداء .
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي 6 / 102 إلى أحمد ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم .