تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
اليابس كقوله :
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
[ الأعلى : 5 ] . ثم قال :
فَبُعْداً
، يعني : سحقا ونكسا
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
، يعني : بعدا من رحمة اللّه تعالى . قوله عز وجل :
ثُمَّ أَنْشَأْنا
، يعني : خلقنا
مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها
؛ وفي الآية مضمر ومعناه : فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ
يعني : ما يتقدم ولا تموت قبل أجلها طرفة عين ،
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
بعد أجلهم طرفة عين .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 44 إلى 48 ]

ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) قوله عز وجل :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
، يعني : بعضها على إثر بعض . قرأ ابن كثير وأبو عمرو تترّى بالتنوين ، وقرأ حمزة والكسائي بكسر الراء بغير تنوين ، وقرأ الباقون بنصب الراء وبغير تنوين وهو التواتر . قال مقاتل : كلّ ما في القرآن « تترى ومدرارا وأبابيل ومردفين » ، يعني : بعضها على إثر بعض . قال القتبي : أصل تترى وترا ، فقلبت الواو تاء كما قلبوها في التقوى والتخمة ، وأصلها وترا ، والتخمة وأصلها أوخمت . ثم قال عز وجل :
كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً
بالهلاك الأول فالأول ،
فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
أي أخبارا وعبرا لمن بعدهم ، ويقال :
فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
لمن بعدهم ، يتحدثون بأمرهم وشأنهم ؛ وقال الكلبي : ولو بقي واحد منهم لم يكونوا أحاديث .
فَبُعْداً
للهالك ؛ ويقال : فسحقا
لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
، يعني : لا يصدقون . قوله عز وجل :
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا
التسع ،
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
يعني : بحجة بينة
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
أي : قومه
فَاسْتَكْبَرُوا
؛ يعني : تعظّموا عن الإيمان والطاعة ،
وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
يعني : متكبرين .
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ
يعني : أنصدق
لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
؟ يعني : خلقين آدميين .
وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
، يعني : مستهزئين ذليلين .
فَكَذَّبُوهُما
، يعني : موسى وهارون عليهما السلام ،
فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
يعني : صاروا مغرقين في البحر .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 49 إلى 53 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 ) يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 )