تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 80 إلى 82 ]

وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) قوله عز وجل :
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ
، يعني : دروع الحديد . وذلك أن داود عليه السلام خرج يوما متنكرا ليسأل عن سيرته في مملكته ، فاستقبله جبريل عليه السلام على صورة آدميّ فلم يعرفه داود فقال : كيف ترى سيرة داود في مملكته ؟ فقال له جبريل عليه السلام : نعم الرجل هو ، لولا أن فيه خصلة واحدة . قال : وما هي ؟ قال : بلغني أنه يأكل من بيت المال ، وليس شيء أفضل من أن يأكل الرجل من كدّ يده . فرجع داود عليه السلام وسأل اللّه عز وجل أن يجعل رزقه من كدّ يديه ، فألان له الحديد ، وكان يتخذ منها الدروع ويبيعها ويأكل من ذلك ، فذلك قوله :
وَعَلَّمْناهُ
يعني : ألهمناه ، ويقال :
عَلَّمْناهُ
بالوحي
صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ
.
لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ
، يعني : يمنعكم قتال عدوكم . قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص بالتاء
لِتُحْصِنَكُمْ
، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر لنحصنكم بالنون بدليل قوله وعلمناه وقرأ الباقون بالياء بلفظ التذكير يعني : ليحصنكم اللّه عز وجل ، ويقال : يعني : اللبوس . ومن قرأ بالتاء فهو كناية عن الصنعة ، واختار أبو عبيد بالتاء
لِتُحْصِنَكُمْ
، لأن اللبوس أقرب إليه . ثم قال :
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
. اللفظ لفظ الاستفهام ، يعني : اشكروا ربّ هذه النعم ووحّدوه . قوله عز وجل :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ
؛ قرأ أبو عبد الرحمن الأعرج الريح بضم الحاء على معنى الابتداء ، وقراءة العامة
الرِّيحَ
بالنصب ، ومعناه : وسخرنا لسليمان الريح
عاصِفَةً
، يعني : قاصفة شديدة ، وقال في موضع آخر
تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً
[ ص : 36 ] أي : لينة ، فإنها كانت تشتد إذا أراد وتلين إذا أراد
تَجْرِي بِأَمْرِهِ
، يعني : تسير بأمر اللّه عز وجل ، ويقال : بأمر سليمان .
إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
بالماء والشجر
وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
، يعني : من أمر سليمان وغيره . قوله عز وجل :
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ
، يعني : سخرنا لسليمان من الشياطين من يغوصون له في البحر ،
وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ
من البنيان وغيره ،
وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
من أن يهيجوا أحدا في زمانه ، ويقال : يحفظهم أن لا يفسدوا ما عملوا ، ويقال :
وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
ليطيعوا سليمان عليه السلام ولا يعصوه .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 83 ]

وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) قوله عز وجل :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ
، يعني : اذكر أيوب عليه السلام وصبره . روي في