عن السجود ،
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ
؛ يعني : إبليس عدو لك ولزوجك حواء ، فاحذرا منه ،
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
يعني : فتتعب وتتعنّى بعمل كفيك ولا تأكل إلا كدا بعد النعمة . وقال سعيد بن جبير : لما هبط آدم من الجنة وكلّف العمل ، فكان يمسح العرق عن جبينه ، فذلك قوله :
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
، وهو العرق الذي مسحه من الجبين .
ثم قال عز وجل :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى
، يعني : أن حالك ما دمت في الجنة لا تجوع فيها ولا تعرى من الثياب .
وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها
، يعني : لا تعطش في الجنة ،
وَلا تَضْحى
؛ يعني : لا يصيبك الضحى ، وهو حر الشمس . قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر :
وَأَنَّكَ
بالكسر على معنى الابتداء ، وقرأ الباقون
وَأَنَّكَ
بالنصب على معنى البناء .
قوله عز وجل :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
من أكل منها خلد ولم يمت
وَمُلْكٍ لا يَبْلى
؟ يعني : هل أدلك على ملك لا يفنى ؟ فهو أكل الشجرة .
فَأَكَلا مِنْها
، يعني : من الشجرة وقد ذكرنا تفسير الشجرة في سورة البقرة .
فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
، أي : ظهرت لهما عوراتهما ،
وَطَفِقا
؛ يعني : عمدا
يَخْصِفانِ
يعني : يلزقان
عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
، يعني : ترك أمر ربّه بأكله من الشجرة ،
فَغَوى
؛ أخطأ ولم يصب بأكله ما أراد وما وعد له من الخلود .
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ
، يعني : اصطفاه ربه واختاره بالنبوة
فَتابَ عَلَيْهِ
، يعني : تجاوز عنه وقبل توبته ،
وَهَدى
يعني : هداه اللّه تعالى للتوبة بكلمات تلقاها ، أي آدم عليه السلام .
قوله عز وجل :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً
؛ يعني : من الجنة آدم وحواء وإبليس والحية
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
يعني : يا ذرية آدم سيأتيكم مني الكتاب والرسل ، خاطبه به وعنى ذريته .
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ
يعني : أطاع كتابي ورسلي
فَلا يَضِلُّ
باتباعه إياهما في الدنيا ،
وَلا يَشْقى
في الآخرة . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « من قرأ القرآن واتّبع ما فيه ، هداه اللّه عز وجل من الضلالة ، ووقاه اللّه عز وجل يوم القيامة سوء الحساب ، فذلك قوله تعالى :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
.
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 124 إلى 129 ]
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 )
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 )