قوله عز وجل :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ
يعني : عنده
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
في الشفاعة ،
وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
يعني : إذا قال بإخلاص القلب لا إله إلا اللّه في الدنيا
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
من أمر الآخرة
وَما خَلْفَهُمْ
من أمر الدنيا ،
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
؛ يعني : لا يدركون علم اللّه تعالى .
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ
؛ قال قتادة رحمه اللّه : ذلّت الوجوه
لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
؛ وقال القتبي رحمه اللّه : أصله من عنته أي : حبسته ، ومنه قيل للأسير : عان . وقال الزجاج رحمه اللّه : عنت ، أي خضعت ، يقال : عنا يعنو ، أي خضع
وَقَدْ خابَ
يعني : خسر
مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
، يعني : شركا .
ثم قال :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
، يعني : من يعمل من الطاعات
وَمَنْ
للصّلة والزينة .
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
يعمل وهو مؤمن مع عمله ، لأن العمل لا يقبل بغير إيمان ،
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
؛ قال قتادة :
ظُلْماً
أي : لا يزداد في سيئاته ولا ينقص من حسناته أي : لا يهضم . قال السدي رحمه اللّه : الظلم أن يؤخذ لما لم يعمل ، والهضم : النقصان من حقه . قال القتبي : ومنه قيل هضيم الكشحين ، أي : ضامر الجنبين ، وهضمني الطعام : أي أمرأني ويهضمني حقي . قرأ ابن كثير : فلا يخف ظلما على معنى النهي ، وقرأ الباقون
فَلا يَخافُ
على معنى الخبر .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 113 إلى 114 ]
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 )
ثم قال عز وجل :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
، يعني : هكذا أنزلنا عليك جبريل ، ليقرأ عليك القرآن على لغة العرب
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ
يعني : بينّا في القرآن من أخبار الأمم الماضية وما أصابهم بذنوبهم
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
يعني : لكي يتقوا الشرك
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
، يعني : يحدث الوعيد بهذا القرآن أو هذا القرآن لهم اعتبارا فيذكر به عذاب اللّه للأمم فيعتبروا ، وهذا قول مقاتل ، ويقال :
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
أي يحدّد الوعيد بذكر القرآن العذاب فيزجرهم عن المعاصي ، ويقال :
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
، أي شرفا ، والذكر : الشرف .
ثم قال عز وجل :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
، يعني : ارتفع وتعظّم عن الشريك والولد
الْمَلِكُ الْحَقُّ
أهل الربوبية . ويقال :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
، يعني : ارتفع وتعظم من أن يزيد في سيئات أحد وينقص من حسناته
الْمَلِكُ الْحَقُّ
الذي يعدل بين الخلق .
ثمّ قال :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
، وذلك أن جبريل عليه السلام كان إذا قرأ القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يتعجل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقراءته قبل أن يتمّ جبريل عليه السلام تلاوته مخافة أن لا يحفظ ، فنزل :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ
أن يفرغ جبريل عليه السلام قراءته ، فيكون في الآية تعليم حفظ الأدب ، وهو الاستماع إلى من يتعلم منه ، وهذا