تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
العذاب
لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
، يعني : من عذاب يوم القيامة ، بأن عيسى لم يكن اللّه ولا ولده ولا شريكه ، ويقال : ويل صخرة في جهنم . قال عز وجل :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
يعني : أعلمهم وأسمعهم . وأبصرهم
يَوْمَ يَأْتُونَنا
يعني : يوم القيامة بأن عيسى لم يكن اللّه ، ولا ولده ، ولا شريكه ،
لكِنِ الظَّالِمُونَ
يعني : المشركون .
الْيَوْمَ
، يعني : في الدنيا
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
، يعني : في خطأ بيّن لا يسمعون الهدى ولا يبصرون ولا يرغبون فيه .
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ
، يقول : خوفهم يا محمد بهول يوم القيامة ،
إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
؛ يعني : فرغ من الأمر ، إذا دخل أهل الجنة الجنة ، ودخل أهل النار النار ، وهو يوم الندامة .
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ
، يعني : هم في الدنيا في غفلة عن تلك الندامة والحسرة .
وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
، يعني : لا يصدقون بالبعث . قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن الزهري ، عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يؤتى بالموت فيوقف على الصّراط ، فيقال : يا أهل الجنّة ، فيطلعون . ويقال : يا أهل النّار ، فيطلعون . فيقال : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم يا ربّنا ، هذا الموت . قال : فيؤمر به فيذبح على الصّراط ، ثم يقال : للفريقين . خلود لا موت فيها أبدا » . وروى الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه ، فذلك قوله :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
الآية .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 40 إلى 47 ]

إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 ) قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 ) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) ثم قال :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
، يعني : نميت أهل الأرض كلهم ومن عليها ،
وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
في الآخرة . قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ
، يعني : خبر إبراهيم .
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
، يعني : صادقا . وقال الزجاج : الصديق اسم للمبالغة في الصدق ، يقال : كل من صدق بتوحيد اللّه عز وجل وأنبيائه عليهم السلام وفرائضه وعمل بما صدّق فيه فهو صديق ، ومن ذلك سمي أبو بكر الصديق .
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ
، وهو آزر بن تارخ بن تاخور وكان يعبد الأصنام :
يا أَبَتِ