إليهم من يطلبهم من آبائهم . فأرسل إليهم فهربوا ، فقالت آباؤهم : واللّه لقد خرجوا من عندنا بالأمس ، فما ندري أين هم . فمروا بغلام راع ومعه كلب له ، فدعوه إلى أمرهم فأعجبه ذلك ، فتابعهم عليه . فمضى معهم واتبعه كلبه ، حتى أتوا غارا ، أي : كهفا فدخلوا فيه . ثم أرسلوا بعضهم إلى السوق ، ليشتري لهم طعاما من السوق ، فركب الملك والناس معه في طلبهم وهم يسألون عنهم . فسمع رسولهم بذلك ، فعجّل أن يشتري لهم كل الذي أرادوا . فاشترى بعضه ، وأتاهم فأخبرهم أن الملك والناس في طلبهم ، فأكلوا ما أتاهم به ولم يشبعوا . ثم ناموا على وجوههم ، فضرب اللّه على آذانهم بالنوم سنين عددا .
وسار الملك والناس معه ، حتى انتهوا إلى باب الكهف ، فوجدوا آثارهم داخلين ولم يجدوا آثارهم خارجين . فدخلوا الكهف ، فأعمى اللّه عليهم ، فطلبوهم فلم يجدوا شيئا . فقال الملك : سدوا عليهم باب الكهف حتى يموتوا فيه ، فيكون قبرهم إن كانوا فيه ، ثم انصرف الملك والناس معه . فعمد رجلان مسلمان يكتمان إيمانهما إلى لوح من رصاص ، فكتبا فيه أسماء الفتية وأسماء آبائهم ومدينتهم ، وأنهم خرجوا فرارا من دقيانوس الملك الكافر . فمن ظهر عليهم ، يعلم بأنهم مسلمون ، وألزقاه في السد من داخل الكهف » .
وقال في رواية السدي ، في قصة أصحاب الكهف : « كان في المدينة فتية ليس منهم أحد يعرف صاحبه ، فخرج ملكهم مخرجا له وخرج الفتية ومنهم واحد له كلب ، وليس منهم أحد إلا وهو يقول في نفسه : إن رأيت أحدا استضعفت ، دعوته إلى الإيمان باللّه . فلما رجع الناس ، تخلف الفتية فاجتمعوا على باب المدينة ، وقد أغلق الباب دونهم ، فطلبوا أن يدخلوا فلم يفتح لهم . فقال بعضهم : إني أسر إليكم أمرا ، فإن تابعتموني عليه رشدتم . فقص عليهم أمره ، فقالوا جميعا : نحن على هذا فذلك . قوله عز وجل :
إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية ، فصاروا إلى الكهف فدخلوه ورقدوا فيه ، ورقد الكلب بفناء الكهف ، فضرب اللّه على آذانهم بالنوم . فلما فقدهم أهلوهم ، انطلقوا إلى الملك فأخبروه ، فدعا بصخرة ، فكتب فيها أسماءهم وكتب فيها أنهم هلكوا في زمن كذا ، ثم ضربها في سور المدينة على الباب ، وهو الرقيم .
وفي رواية وهب بن منبه قال : « جاء حواريّ من حواريي عيسى ابن مريم عليهما السلام إلى مدينة أصحاب الكهف ، فأراد أن يدخلها فقيل له : إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلّا سجد له . فكره أن يدخلها ، وأتى حماما كان قريبا من تلك المدينة ، فكان يعمل فيه يعني : أنه أجّر نفسه من صاحب الحمام ، فرأى صاحب الحمام في حمامه البركة ، ودر عليه الرزق ، واجتمع إليه فتية من أهل المدينة ، فكان يخبرهم بخبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه . وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة ، فكانوا في ذلك حتى جاء ابن الملك بامرأة ، فدخل بها الحمام ، فماتا في الحمام جميعا . فأتي الملك ، فقيل له : صاحب الحمام قتل ابنك :