تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

سورة إبراهيم

مكية وهي : اثنتان وخمسون آية إلا آيتين مدنيّتين

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) قال اللّه عز وجل :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ
يعني : هذا كتاب أنزلنا جبريل ليقرأ عليك ، وهو القرآن
لِتُخْرِجَ النَّاسَ
أي : لتدعو الناس
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
يعني : من الكفر إلى الإيمان . وسمى الكفر ظلمات ، لأن الكفر طريق الضلالة ، فمن وقع فيه ضلّ الطريق . وسمى الإيمان نورا ، لأنه طريق واضح مبين
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
يقول : بأمر ربهم
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
يعني : دين الإسلام العزيز ، المنيع بالنقمة لمن لم يجب الرسول ،
الْحَمِيدِ
لمن وحّده . ويقال :
الْحَمِيدِ
في فعاله . ويقال :
الْحَمِيدِ
لأفعال الخلق . يشكر لهم اليسير من أعمالهم ، ويعطي الجزيل . ثم قال اللّه تعالى :
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
من الخلق . قرأ ابن عامر ونافع :
اللَّهِ
بالضم على معنى الابتداء ، وقرأ الباقون :
اللَّهِ
بالكسر على معنى البناء . ثم قال :
وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ
يعني : الكافرين بوحدانية اللّه تعالى
مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ
أي : غليظ دائم . والويل : الشدة من العذاب . ويقال : الويل واد في جهنم . ثم نعتهم فقال :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
يعني : يستأثرون ويختارون الدنيا الفانية
عَلَى الْآخِرَةِ
الباقية ،
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يعني : يصرفون الناس عن ملة الإسلام
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
يعني : يريدون بملة الإسلام غيرا وزيغا
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
عن الحق . يعني : في خطأ طويل بعيد عن الحق .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 4 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
يعني : بلغة قومه ليفهموه وليكون