تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فاستبق ليخرج من الباب ، وأما زليخا فاستبقت لتغلق الباب ، فأدركته قبل أن يخرج من الباب ، فتعلقت به قبل أن يخرج من الباب .
وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ
يعني : مزقت وخرّقت قميصه من خلفه .
وَأَلْفَيا سَيِّدَها
يعني : صادفا ووجدا سيدها
لَدَى الْبابِ
يعني : زوجها عند الباب .
قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً
يعني : قالت لزوجها :
ما جَزاءُ
، يعني : ما عقاب
مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً
يعني : قصد بها الزنى
إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ
يعني : يحبس في السجن .
أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني : يضرب ضربا وجيعا ، وذلك أن الزوج قال لهما ما شأنكما ؟ قالت له زليخا : كنت نائمة في الفراش عريانة ، فجاء هذا الغلام العبراني وكشف عن ثيابي ، وراودني عن نفسي ، فدفعته عن نفسي ، فانشق قميصه .
قالَ
يوسف : بل
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
يعني : دعتني إلى نفسها
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
قال مجاهد : قميصه شاهد أنه قد قدّ من دبر ، فظهر أن الذنب كان لها بتلك العلامة . وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : « كان صبي في المهد لم يتكلم بعد فتكلم ، وقال
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
الآية . وقال قتادة : كان رجلا حكيم من أهلها . ويقال : كان رجل من خواصّ الملك . وروي عن عكرمة أنه قيل له : إنه صبي قال : لا ، ولكنه رجل حكيم . وقال الحسن : ولكن كان رجلا له رأي ، فقال برأيه . وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : « كان زوجها على الباب مع ابن عم لها يقال له تمليخا ، وكان رجلا حكيما ، فقال : قد سمعنا الاشتداد والجلبة من وراء الباب ، ولا ندري أيكما قدام صاحبه ؟ فقال ابن عمها : إن كان قد شقّ القميص من قدامه فأنت صادقة فيما قلت ، وإن كان مشقوقا من خلفه فهو صادق ، فنظروا إلى قميصه ، فإذا هو مشقوق من خلفه ، فذلك قوله تعالى :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ
يعني : زليخا
وَهُوَ
يعني : يوسف
مِنَ الْكاذِبِينَ
.
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ
، يعني : زليخا
وَهُوَ
يعني : يوسف
مِنَ الصَّادِقِينَ
وذلك أن الرجل لا يأتيها إلا مقبلا .
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
يعني : مقدودا من دبر
قالَ
ابن عمها
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ
يعني : من صنيعكن ، ويقال : قال الزوج :
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
يعني : صنيعكن عظيم يخلص إلى البريء والسقيم والصالح والطالح . وفي هذه الآية دليل : أن القضاء بشهادة الحال جائز ، وقال بعض الحكماء : سمى اللّه كيد الشيطان ضعيفا ، وسمى كيد النساء عظيما ، لأن كيد الشيطان بالوسوسة والخيال ، وكيد النساء بالمواجهة والعيان . ثم أقبل على يوسف فقال :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
يعني : يا يوسف أعرض عن هذا القول ، ولا تذكره ، واكتم هذا الحديث . ثم أقبل عليها فقال :
وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
يعني : توبي وارجعي عن ذنبك ، ويقال ابن عمها هو الذي قال لها : واستغفري لذنبك ، واعتذري إلى زوجك من ذنبك .
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
يعني : من المذنبين . وفشا ذلك الخبر في مصر وتحدثت النساء فيما بينهن .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 189 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري