يلبثوا في القبور إلا ما بين العصر إلى غروب الشمس ، أو ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس ، ويقال : يعني بين النفختين ، لأنه يرفع عنهم العذاب فيما بين ذلك . وقال مقاتل : كأن لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار .
يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
قال الكلبي : يعني : يتعارفون بينهم حين خرجوا من قبورهم ، ثم تنقطع عنهم المعرفة فلا يعرف أحد أحدا ، وقال الضحاك :
يتعارفون بينهم حين خرجوا ، وذلك أن أهل الإيمان يبعثون يوم القيامة على ما كانوا عليه في الدنيا من التواصل والتراحم ، يعرف بعضهم بعضا ، محسنهم لمسيئهم ، وأما أهل الشرك فلا أنساب بينهم يومئذ ، ولا يتساءلون .
قال اللّه تعالى :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
، يعني : بالبعث بعد الموت
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
، يقول : لم يكونوا مؤمنين في الدنيا .
وقال تعالى :
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
من العذاب ،
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل أن نريك
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
يعني : مصيرهم في الآخرة . وروي عن عبد اللّه بن عباس ، وجابر بن عبد اللّه أنهما قالا : « أخبر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يستخلف أمته من بعده »
ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ
في الآخرة
عَلى ما يَفْعَلُونَ
في الدنيا من الكفر والتكذيب .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 47 إلى 49 ]
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 )
قوله تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ
، يعني : لأهل كل دين رسول أتاهم ،
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ
، يعني : فأبلغهم فكذبوه
قُضِيَ بَيْنَهُمْ
وبين رسولهم
بِالْقِسْطِ
يعني : بالعدل
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
يعني : لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا . وقال مجاهد :
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ
يعني : يوم القيامة ،
قُضِيَ بَيْنَهُمْ
بالعدل
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
.
قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
، وهو قوله تعالى :
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أن العذاب ينزل بنا
قُلْ
يا محمد :
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً
، يعني : ليس في يدي دفع مضرة ولا جرّ منفعة ،
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
. أن يقويني عليه . قال مقاتل : معناه قل : لا أملك لنفسي أن أدفع عنها سوءا حين ينزل ، ولا أن أسوق إليها خيرا إلا ما شاء اللّه فيصيبني ، فكيف أملك على نزول العذاب بكم ؟ وقال القتبي : الضّر بضم الضاد ، الشدة والبلاء ، كقوله :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ *
[ الأنعام : 17 ] وكقوله :
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ
[ النحل : 54 ] والضّر بفتح الضاد ضد النفع ، ومنه قوله تعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً
[ يونس : 49 ] يعني : قل لا أملك جر نفع ولا دفع ضرّ .
ثم قال :
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
يعني : وقتنا . - ويقال :
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
أي