على تل هناك كانوا يجتمعون فيه لقطع الطريق على المسلمين ، وأن تسفك دماؤهم حيث كانوا يسفكون الدماء الحرام ، فأذيقوا هنالك طعم الحمام .
ونقل السلطان إليها ما يحتاج إليه من الآلات والزردخانات ، وأحضر جماعة من الرجالة الدمشقيين ، فرتبهم بها ، وقرر لهم الجامكيات والجرايات ، ورتب للقلعة كفايتها من النفقات ، وعمر فيها جامعاً في ريضها للصلوات ، ورحل عنها متوجها إلى دمشق ودخلها في الخامس من ذي القعدة وأقام بها .
ذكر غزاة سيس :
ولما استقر ركاب السلطان في دمشق جرد العساكر للإغارة على سيس ، صحبة الملك المنصور صاحب حماة ، وقدم على العسكر الأمير سيف الدين قلاون ، والأمير عز الدين يوغان الركني سمّ الموت ، فساروا ودخلوا دربساك ، ومنه إلى الدربند ، وكان الملك ( ) هيثوم بن قسطنطين بن باساك قد ملك ولده ليفون وانقطع مترهِبا ، وبنى ليفون أبراجا لينتعع بها ، فكانت كقول الشاعر :
[ 527 ]
وإن يَبْن حِيطاناً عليه فإنما * أولئك عقالاته لا معاقِله
ولما خرجت العساكر من الدربند ، وجدوا الأرمن على سطح الجبل ، قد صفوا الصفوف ، واستعدوا للوقوف ؛ بل للحتوف ، فالتقوا معهم ، وصدموهم
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 422
مساهمون: العيني
ص٤٢٢