ومنها : أن الملك الناصر يوسف صاحب حلب قبض على الملك الناصر داود ابن المعظم وحبسه في حمص ، وذلك أنه كان قد قدم دمشق في خدمة الناصر يوسف ، فبلغه عنه ما أوجب القبض عليه ، فقبض عليه وسيَّره إلى حمص تحت الاحتياط ، فاعتقل في قلعتها ، وكان قد وعده وعوداً جميلة فلم يُنجز له منها شيئاً ، فلما أيس منه طلب منه دستوراً ليمضى إلى بغداد ، فأعطاه الدستور ، فلما خرج إلى القُصَيْر قبض عليه في مستهلّ شعبان من هذه السنة ، ووصل حريمه وأولاده من مصر ، وكان له عشرة أولاد ذكورا وثلاث بنات ، فأنزلوا في دمشق .
ولما اعتقل بحمص نظم قصيدة مَطْلعًهَا :
إلهي أنت أعل وأعْلَمُ * بحقُوق ما تُبدى الصدورُ وتكْتمُ
وأنت الذي تُرْجى لكلّ عظيمة * وتخشى وأنت الحاكمُ المُتحَكُّم
إلى علمك العلوي أشكو ظلامتي * وهل بسواك يُنْصَفُ المتَظلّمُ
أبث خيانات العشيرة معْلنّا * إلى مّن بمكنون السرائر يَعْلَمُ
أتيتهُمُ مُستَنصّراً متحرَّما * كما يفعلُ المستَنصْرُ المتحَرّمُ
فلما أيسْنَا نصَرهَم ونوالَهم * رمونا بإفك القول وهو مُرَجَّمُ
أغثنا أغْثنا من عدانا يكُن لنا * بك النْصرُ حتى يخذلوا ثم يُهزموا
فنصرك مجعولٌ لنا مَعَجلٌ * وبرّك معلوم بنا فهو مُعلَم
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 38
مساهمون: العيني
ص٣٨