الدولة التي كان رام إقامتها ، وكان قبل ذلك قد صنع خاتماً وجعل تحت فصه ورقة ، وذكر أنه وجده ، وفيها أسماء جماعة من أولى الثروة بمال عندهم مودع ، ورام استئصال أموالهم والتقريب بها إلى ولاة الأمر ، فاطلع على محاله فأهين وصفع ، فقيل فيه :
ما وفِق الكمال في أفعاله * كلا ولا سدِد في أقوالِهِ
يقول من أبصره يصك تأ * ديبا على ما كان من مجاله
قد كان مكتوباً على جبينه * فقلت لا بل كان في قُذالِه
وقال أبو شامة : وسألت الحاكم شمس الدين أحمد بن محمد عن هذه القضية ، فأخبرني أن هذا الكمال خضر كان قد علق به حب التقدم عند الملوك بسبب أنه كان قد تقدم عند الملك المعز عز الدين أيبك التركماني ، ثم أبعد واتفق أنه لما صنع الخاتم المذكور وحبس كان في الحبس شخص آخر يدعى أنه من ولد العباس وكانت الشهرزورية أرادت مبايعته بالخلافة وهيأوا أمره بغزة ، فلما تبدد شملهم أخذ هذا وحبس ، فاتفق خضر معه في الحبس على أنه يسعى له في ذلك الأمر ويكون هو وزيره ، فاتفق موت العباسي ، فلما خرج خضر سعى في إتمام الأمر لابنه ، فتم ما تم .
قال : وكان في زمن الإمام الناصر أحمد قد ورد إلى إربل شخص يسمى الأمير الغريب ، كان يدعى أنه ولد الناصر ، ثم توفى سنة أربع عشرة وستمائة ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 336
مساهمون: العيني
ص٣٣٦