عليه الدخول في الطاعة ، ووعده بالإحسان ، فلم يقبل ، فجهز إليه جيشاً وقدم عليه الأمير جمال الدين المحمدي ، فسار إليه والتقيا ، فكسره البلى وأسره ومن معه ، فأما الأمراء فأعطى لكل أمير منهم فرسا واحدا ، وأما الأجناد فإنه تركهم رجاله وأطلقهم ، فحضروا إلى السلطان ، وهم على هذه الحال ، فعدل عن مقاتلته إلى مخاتلته ، فأرسل إليه يعده الإحسان ويستجلبه بصوغ اللسان .
ذكر الأمور المزعجة :
منها : أن في ربيع الأول من هذه السنة وردت الأخبار من ناحية عكا أن سبع جزائر في البحر خسف بها وبأهلها ، بعد أن أمطرت عليهم دماء عدة أيام ، وهلك منهم خلق كثير قبل الخسف ، وبقى أهل عكا لابسين السواد ، وهم يبكون ويستغفرون من الذنوب على زعمهم .
ومنها : أنه خرج على الغلال بأرض حوران وأعمالها والجولان وأعمالها فأر عظيم أكل الغلات ، فكان الذي أكله ثلاثمائة ألف غرارة قمح غير الشعير ، وأبيعت الحنطة في هذه السنة المكوك منها بأربعمائة درهم ، واستأصلت الفرنج أموال المسلمين في ثمن الغلال .
قلت : وقع في صعيد مصر في سنة خمس وسبعمائة مثل ذلك ، وكان مباشروا شونة أم القصور باتوا بها ليلى لأجل الفأر خوفا على الغلة ، فباتوا يقتلون في الفأر
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 323
مساهمون: العيني
ص٣٢٣