ومنها : أن الظاهر كتب منشور الإمرة على جميع العربان للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا ، وأحضر أمراء العرب وأجرى إقطاعاتهم ، وسلم إليهم خفر البلاد ، وألزمهم حفظها إلى حدود العراق .
ومنها : أن الظاهر جهز إلى الأنبرور هدية من جملتها الزراف ، وأرسل إليه جماعةً من التتار الأسارى المأخوذين في نوبة عين جالوت بخيولهم التترية وعدتهم .
ومنها : أن السلطان [ 459 ] كتب إلى علم الدين سنجر الحلبي الذي كان الملك المظفر قطز ولاه نيابة دمشق ، ثم أنه ركب في دمشق بشعار السلطنة ، وخبط له على المنابر وتلقب بالملك المجاهد ، وذلك حين بلغه مقتل الملك المظفر كما ذكرنا ، فكتب إليه الظاهر بقبح هذا الفعل عليه ويتلطف به في الرجوع عنه ، ثم جرد إليه الأمير جمال الدين المحمدي ليستميله ويرده إلى الصواب ، وأرسل إليه صحبته مائة ألف وخمسة وعشرين ألف درهم أنعاماً وحوائص ذهب وخلعاً نفيسة ، فأشهد على نفسه بأنه قد نزل عن الأمر وأنه نائب من نواب السلطان .
ثم لم يلبث أن رجع إلى ما كان عليه من الخلاف ، وركب بشعار السلطنة ، فجهز السلطان إليه جيشاً صحبة الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار ، وهو أستاذ
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 290
مساهمون: العيني
ص٢٩٠