وكان بالصُبَيبة الملك السعيد بن الملك العزيز بن الملك العادل ، سلَّم الصبيبة إليهم وسار معهم وأعلن بالفسق والفجور وسفك الدماء .
وأما الملك الناصر يوسف فإنه لما اجتمع بكتبغا نوين ، بعث به كتبغا إلى هلاون ، وهو على حلب بعد ، فلما عاين الناصر حلب وما حل بها وبأهلها بكى وأنشد :
سقى حلب الشهباءَ في كل بُقعة * سحائب غيثٍ نوؤُها مثل أدْمعى
فتلك مرامى لا العقيق ولا اللوَى * وتلك ربوعى لا زرودٌ وأملع
ولما بعد عنها قليلاً أنشد :
ناشدتك الله يا هطالة السُحُبِ * إلا حملتِ تحيَّاتي إلى حلبِ
لا عُذْر للشوق أن يمشى على قدرٍ * ماذا عسى يبلغ المشتاق في الكُتب
أحبابنا لو درى قلبي بأنكم * تدرون ما أنا فيه لذ لي تعبى
[ 428 ] ثم بكى بكاء طويلاً وأنشد :
يعز علينا أن نرى ربعكم يَبْلَى * وكانت به آيات حسنكم تُتْلَى
لقد مرّ لي فيها أفانين لذّة * فما كان أَهْنَى العيش فيها وما أَحْلَى
أأحْبابنَا والله ما قلتُ بعدكم * لحادثة الأيام وقفاً ولا مَهْلاَ
عَبَرتُ على الشَّهباء وفي القلب حَسْرةٌ * ومن حلوها تركٌ يتابعهم مُغْلاَ
ولقد حكموا في مهجتي حكم ظالمٍ * ولا ظالِمٌ إلا سَيُبْلى كما أُبْلَى
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 235
مساهمون: العيني
ص٢٣٥