وقد أشار أولئك الملاعين الرافضة وغيرهم من المنافقين على هلاون أنّ لا يُصالح الخليفة .
وقال الوزير : ولو وقع الصلح على المناصفة لا يستمر [ 394 ] هذا إلا عاماً أو عامين ، ثم يعودُ الأمر على ما كان عليه قبل ذلك ، وحسّنوا له قتل الخليفة ، فلما عاد الخليفة إلى هلاون أمر بقتله .
ويقال : إن الذي أشار بقتله الوزير بن العلقمي ونصير الدين الطُوسيّ ، وكان النصير عند هلاون حظياً قد استصحبه في خدمته لما فتح قلعة الموت وانتزعها من أيدي الإسماعيلية ، وكان النصير وزير شمس الشموس ولأبيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين ، وكانوا ينتسبون إلى نزار بن المستنصر العُبَيْدي ، وانتخب هلاون النصير يكون في خدمته كالوزير المشير ، فلما قدم هلاون تهيب قتل الخليفة ، فهوّنّ عليه قتلَه الوزير والنصير ، فقتلوه رَفْسَا وهو في جولق لئلا يقع على الأرض شيءٌ من دمه ، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم . وقيل : بل خُنِق . وقيل : بل غُرِق .
وفي تاريخ النويري : خرج الوزير ابن العلقمي فتوثق منه لنفسه ، وعاد إلى الخليفة وقال : إن السلطان هلاونُ يبقيك في الخلافة كما فعل بسلطان الروم ، ويريد أن يزوج ابنته من ابنك أبي بكر ، وحسن إليه الخروج إليه ، فخرج الخليفة في جمع من الأكابر من أصحابه ، فأنزل في خيمة ، ثم استدعى الوزير الفقهاء والأماثل ، فاجتمع هناك جميع سادات بغداد ومدرسُوها ، وكان فيهم الشيخ محي الدين بن الجوزي وأولاده ، وجعل الوزير يخرج إلى التتار طائفة بعد
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 173
مساهمون: العيني
ص١٧٣