ذكر دخول التتار بلاد الروم ثالث مرّة :
وفي هذه السنة ، دخل بيجو مع التتار إلى بلاد الروم ثالث مرة ، وشنّ الغارات عليها ، وسبى هو ومن معه من عساكر التتار وغنموا ، فكانت هذه الغارة أعظم نكاية من الغارات المتقدّمة .
وحكى أن الباعث لبيجوُ عليها بيجار الرومي ، وذلك أنه حصل يوماً في جملة الناس إلى دار السلطان علاء الدين كيقباذ وقت بسط الخوان ، فقصد الدخول إلى السلطان مع الأعيان ، فضربه أحد البردَدَاريَّة بعصاة على رأسه ليمنعه عن الدخول ، فأرمى طرطوره عن رأسه ، فأغضبه ذلك ، وقال : أنتم رميتم طرطورى على هذا الباب ، فلا بدّ أن أرمى عوضه رُؤوساً كثيرة وعدّة طراطير ، وخرج من فوره وتوجَّه إلى بُيجو مخامراً ، وأطعمه في بلاد الروم والإغارة عليها ، وهذا بيجار لم يكن له بين العساكر الروميَّة ذكر ولا مريَّة ، ولكن قال الشاعر :
لا تحرقنّ عدّوّاً رماك وإنْ * كان في ساعديه قِصَرْ
فإن السيوف تحزُّ الرقاب * وتعجز عما تنال الإِبر
فلما آل أمرُ بلاد الروم إلى الفساد ، عزم أولاد السلطان غياث الدين كيخسرو على توجه أحدهم إلى منكوقان ببذل الطاعة والتماس الأمان والفرَمان
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 153
مساهمون: العيني
ص١٥٣