تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
سمعت اليهود ذلك من المسلمين ، أعجبهم ذلك وقالوا فيما بينهم : كنا نسب محمد سرا فالآن نسبه علانية ، فكانوا يأتونه ويقولون له : راعنا يا محمد ، ويريدون به السب . وقال بعضهم : كان في لغتهم معناه اسمع لا سمعت ، فنزلت هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا
. نهى المسلمين أن لا يقولوا بهذا اللفظ ، وأمرهم أن يقولوا بلفظ أحسن منه . قال اللّه تعالى :
وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا
ما تؤمرون به . ثم ذكر الوعيد للكفار فقال تعالى :
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
، يعني اليهود . وقرأ الحسن
راعِنا
بالتنوين . وقال القتبي : من قرأ
راعِنا
بالتنوين جعله اسما منه ، مثاله : أن تقول : لا تقولوا حمقا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 105 ]

ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) قوله تعالى :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
، يعني يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران .
وَلَا الْمُشْرِكِينَ
، يعني مشركي العرب
أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
، يعني أن ينزل على رسولكم من الوحي وشرائع الإسلام لأنهم كانوا كفارا ، فيحبون أن يكون الناس كلهم كفارا مثلهم . وهذا كما قال في آية أخرى
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً
[ النساء : 89 ] . فأخبر اللّه تعالى أن الأمر ليس على مرادهم حيث قال
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
، أي يختار للنبوة من يشاء ، من كان أهلا لذلك ويكرم بدينه الإسلام من يشاء ،
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
، أي ذو المن العظيم لمن اختصه بالنبوة والإسلام . وقال مقاتل : كان قوم من الأنصار يدعون حلفاءهم ومواليهم من اليهود إلى الإسلام . فقالوا للمسلمين : إن الذين تدعوننا إليه هو خير مما نحن فيه وعليه ، وددنا لو أنكم على هذا ، فنزل قوله
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
أي بدينه - الإسلام - من يشاء . ونظيرهما في سورة هل أتى
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ *
[ الشورى : 8 ] ، أي في دين الإسلام .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 106 ]

ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) ثم قال تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
، قرأ ابن عامر
ما نَنْسَخْ
برفع النون وكسر السين ، وقرأ الباقون
ما نَنْسَخْ
بالنصب ومعناهما واحد . وقرأ أبو عمرو وابن كثير أو ننسأها بنصب النون والسين والهمزة ، وقرأ الباقون
أَوْ نُنْسِها
برفع النون وكسر السين بغير همز . فمن قرأ ننسأها أي نؤخرها ، ومنه النسيئة في البيع وهو التأخير . ومن قرأ
نُنْسِها
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 81 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري