تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
ثم رجع إلى قصة موسى - عليه السلام - وهو قوله تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ
يعني : لما سكت عن موسى الغضب . ويقال : ولما سكت موسى عن الغضب
أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها
يعني : في بقيتها فنسخت له الألواح ، وأعيدت له في اللوحتين مكان التي انكسرت .
هُدىً وَرَحْمَةٌ
يعني : فيما بقي منها بيانا من الضلالة ورحمة من العذاب .
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
يعني : يخافون اللّه ويعملون له بالغيب . ويقال : وفي نسختها يعني : في كتابها هدى من الضلالة ورحمة من العذاب للذين يخشون ربهم . قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
أي من قومه
سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
يعني : للميقات الذي وقتنا له
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
يعني الزلزلة ، تزلزل الجبل بهم فماتوا
قالَ
موسى
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ
يعني : من قبل أن يصحبوني
وَإِيَّايَ
بقتل القبطي
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
قال الكلبي : ظن موسى أنه إنما أهلكهم باتخاذ بني إسرائيل العجل . وروي عن عليّ بن أبي طالب أنه قال : انطلق موسى وهارون ومعهما شبّر وشبّير وهما ابنا هارون حتى انتهوا إلى جبل وفيه سرير ، فنام عليه هارون فقبض ، فرجع موسى إلى قومه ، فقالوا له : أنت قتلته حسدا على خلقه ولينه . قال : كيف أقتله ومعي ابناه ، فاختاروا من شئتم ، فاختاروا سبعين ، فانتهوا إليه . فقالوا له : من قتلك يا هارون : قال ما قتلني أحد ولكن توفاني اللّه تعالى . فأخذتهم الرجفة فماتوا كلهم . فقال موسى :
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ
وإياي . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه قال : لما انطلق موسى إلى الجبل أمر بأن يختار سبعين رجلا من قومه : فاختار من كل سبط ستة رجال ، فبغلوا اثنين وسبعين ، فقال موسى : إني أمرت بسبعين فليرجع اثنان ، ولهما أجر من حضر ، فرجع يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا . فذهب موسى مع السبعين إلى الجبل ، فلما رجع إليهم موسى من المناجاة قالوا له : إنك قد لقيت ربك فأرنا اللّه جهرة حتى نراه كما رأيته . فجاءتهم نار فأحرقتهم فماتوا . فقال موسى : حين أماتهم اللّه تعالى
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ
هذا اليوم وإياي معهم أتهلكنا بما فعل السفهاء منا يعني : أتوقعني في ملامة بني إسرائيل وتعييرهم بفعل هؤلاء السفهاء ثم أحياهم اللّه تعالى . وروى أسباط عن السدي قال : إن موسى انطلق بسبعين من بني إسرائيل يعتذرون إلى ربهم عن عبادة العجل ، وذكر نحو حديث عبد اللّه بن عباس ثم قال :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
يعني بليتك وعذابك ويقال : يعني عبادة العجل بليتك حيث جعلت الروح فيه
تُضِلُّ بِها
أي بالفتنة
مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
من الفتنة
أَنْتَ وَلِيُّنا
أي حافظنا وناصرنا
فَاغْفِرْ لَنا
يعني : ذنوبنا
وَارْحَمْنا
يعني : ولا تعذبنا
وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
يعني : المتجاوزين عن الذنوب .