تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
صوت العجل . فقال لقومه : هذا إلهكم وإله موسى ، فاغترّ به الجهال من بني إسرائيل وعبدوه . قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ
يعني : لا يقدر على أن يكلمهم
وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا
يعني : لا يرشدهم طريقا
اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ
يعني : كافرين بعبادتهم . وقرأ حمزة والكسائي
مِنْ حُلِيِّهِمْ
بكسر الحاء . وقرأ الباقون
مِنْ حُلِيِّهِمْ
بضم الحاء . فمن قرأ بالكسر فهو اسم لما يحسن به من الذهب والفضة . ومن قرأ بالضم ، فهو جمع الحلي ويقال : كلاهما جمع الحلي وأصله الضم إلا أن من كسر فلاتباع الكسرة بالكسرة . قوله تعالى :
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
يعني : ندموا على ما صنعوا . يقال : سقط في يده إذا ندم . وأصله أن الإنسان إذا ندم جعل يده على رأسه .
وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا
أي علموا أنهم قد ضلوا عن الهدى
قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا
قرأ حمزة والكسائي لئن لم ترحمنا بالتاء على معنى المخاطبة ربّنا بالنصب يعني : يا ربنا . وقرأ الباقون
لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا
بالياء وضم الياء على معنى الخبر .
وَيَغْفِرْ لَنا
بعد التوبة عطف على قوله
لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا
لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
يعني : من المغبونين . قوله تعالى :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ
يعني : من الجبل
غَضْبانَ أَسِفاً
يعني : حزينا . ويقال : الأسف في اللغة شدة الغضب . ومنه قوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
[ الزخرف : 55 ] ويقال : أشد الحزن كقوله :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
[ يوسف : 84 ]
قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي
يعني : بعبادة العجل يعني : بئسما فعلتم في غيبتي
أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ
يعني : استعجلتم ميعاد ربكم . ويقال : أعصيتم أمر ربكم . ويقال : معناه
أَ عَجِلْتُمْ
بالفعل الذي استوجبتم به عقوبة ربكم
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ
من يده . قال الكلبي : انكسرت الألواح وصعد عامة الكلام الذي كان فيها من كلام اللّه تعالى إلى السماء . وقال بعضهم : هذا الكلام في ظاهره غير سديد . لأن الكلام صفة والصفة لا تفارق الموصوف . فلا يجوز أن يقال : الكلام يصعد ويذهب . ولكن تأويله أن الألواح لما انكسرت ذهب أثر المكتوب منها وهذا إذا كان غير الأحكام . وأما الأحكام أيضا فلا يجوز أن تذهب عنه وإنما أراد بذلك حجة عليهم . وروي في الخبر : أن اللّه تعالى أخبر موسى أن قومه عبدوا العجل . قال موسى : يا رب من اتخذ لهم العجل ؟ قال : السامري . قال : ومن جعل فيه الروح ؟ قال : أنا . قال : فأنت فتنت قومي ؟ . قال له ربه : تركتهم لمرادهم . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ليس الخبر كالمعاينة » . لما أخبر اللّه تعالى بأن قومه قد عبدوا العجل لم يلق الألواح . فلما عاين ألقى الألواح . ثم قال :
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ
يعني : أخذ بشعر رأسه ولحيته
يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ
يعني : قال له هارون : يا ابن أمي لا تأخذ بلحيتي . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في