مما كانوا يعافون بين كل آيتين شهرا فإذا جاءت الآية ، قامت عليهم سبعا من السبت إلى السبت . وروي عن مجاهد أنه قال : الطوفان المطر الكثير وقوله آيات صارت نصبا للحال .
وقوله تعالى :
فَاسْتَكْبَرُوا
يعني : تعظّموا عن الإيمان
وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
يعني :
أقاموا على كفرهم .
قوله تعالى :
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ
يعني : وجب عليهم العذاب وحل بهم
قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ
يعني : سل لنا ربك
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
أي : بما أمرك ربك أن تدعو اللّه ويقال : بالعهد الذي سأل ربك
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ
أي : رفعت عنا العذاب
لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
يعني : لنصدقنك
وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ
يعني : العذاب
إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ
يعني : إلى وقت الغرق . ويقال : إلى بقية آجالهم
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
يعني : ينقضون العهد الذي عاهدوا عليه مع موسى .
قال اللّه تعالى :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ
يعني في البحر بلسان العبرانية .
وذلك أن اللّه تعالى أمر موسى بأن يخرج ببني إسرائيل من أرض مصر ليلا ، فاستعارت نسوة بني إسرائيل من نساء آل فرعون حليهن وثيابهن ، وقلن : إن لنا خروجا فخرج موسى ببني إسرائيل في أول الليل وهم ستمائة ألف من رجل وامرأة وصبي . فذكر ذلك لفرعون . فتهيأ للخروج إليهم فلما كان وقت الصبح ركب فرعون ومعه ألف ألف رجل ، ومائتا ألف رجل ، فأدركهم حين طلعت الشمس وانتهى موسى إلى البحر ؛ فضرب البحر فانفلق له اثنا عشر طريقا . وكانت بنو إسرائيل اثني عشر سبطا . فعبر كل سبط في طريق ، وأقبل فرعون ومن معه حتى انتهوا إلى حيث عبر موسى ، فدخلوا تلك الطريق في طلبهم فلما دخل آخرهم وهمّ أولهم أن يخرج ، أمر اللّه تعالى أن ينطبق عليهم فغرقهم . فذلك قوله تعالى :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا
يعني : الآيات التسع وهي اليد والعصا والسنون ونقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات
وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
يعني : معرضين . فلم يتفكروا ولم يعتبروا بها حتى رجع موسى ببني إسرائيل ، فسكنوا أرض مصر فذلك قوله :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ
يعني : بني إسرائيل
الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ
أي : الأرض المقدسة
وَمَغارِبَهَا
يعني : الأردن وفلسطين . ويقال : مشارق الأرض يعني : الشام ومغاربها
الَّتِي بارَكْنا فِيها
يعني بالبركة الماء والثمار الكثيرة
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى
يقول : وجبت نصرة ربك بالإحسان
عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
قال مجاهد : هو ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين اللّه لهم في الأرض . وقال مقاتل : يعني : بالكلمة التي ذكرها في سورة القصص
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
[ القصص : 5 ] وقال الكلبي : وتمت كلمة ربك يعني : نعمة ربك الحسنى . يعني : أنهم