تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أينا أسعد حالا . قرأ حمزة والكسائي إلا أن يأتيهم الملائكة بالياء بلفظ التذكير ، والباقون
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ
بلفظ التأنيث لأن الفعل مقدم فيجوز أن يذكر ويؤنث . قوله تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 159 ]

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 )
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
قرأ حمزة والكسائي فارقوا دينهم بالألف يعني : تركوا دينهم الإسلام ودخلوا في اليهودية والنصرانية . وقرأ الباقون
فَرَّقُوا دِينَهُمْ
يعني : آمنوا ببعض الرسل ولم يؤمنوا ببعض
وَكانُوا شِيَعاً
يعني : صاروا فرقا مختلفة . وروي عن أسباط عن السدي أنه قال : هؤلاء اليهود والنصارى تركوا دينهم وصاروا فرقا
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
أي : لم تؤمر بقتالهم ثم نسخ وأمر بقتالهم في سورة براءة . وروى أبو أمامة الباهلي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : «
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً
إنّهم الخوارج » . وفي هذه الآية حثّ للمؤمنين على أن كلمة المؤمنين ينبغي أن تكون واحدة ، وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع ما استطاعوا . ثم قال :
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
يقول : إنما عليك الرسالة وليس عليك القتال . ثم قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ
يعني : الحكم إلى اللّه
ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
أي في الدنيا ويقال ليس بيدك توبتهم ولا عذابهم إنما أمرهم إلى اللّه تعالى ، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون . قوله تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 160 ]

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 )
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
يعني : من جاء بالإيمان بشهادة أن لا إله إلا اللّه فله بكل عمل عمله في الدنيا من الخير عشرة أمثاله من الثواب .
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
يعني : بالشرك
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
وهو الخلود في النار ، لأن الشرك أعظم الذنوب والنار أعظم العقوبة . فذلك قوله :
جَزاءً وِفاقاً
[ النبأ : 26 ] يعني : جزاء وافق العمل . ويقرأ فله عشر بالتنوين أمثالها بضم اللام فتكون الأمثال صفة للعشر ، وهي قراءة شاذة قرأها الحسن البصري