وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
يعني : ولكل واحد من المؤمنين فضائل في الجنة بعضهم أرفع درجة من بعض ، وللكافرين درجات بعضهم أشد عذابا من بعض .
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
يعني : لمن ينسى الطاعة من المطيعين ، ولا المعصية من العاصين ، ويجازي كل نفس بما عملت . قرأ ابن عامر عما تعملون على معنى المخاطبة .
وقرأ الباقون :
يَعْمَلُونَ
بالياء على معنى المغايبة .
قوله تعالى :
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ
يعني : غني عن عبادة خلقه ،
ذُو الرَّحْمَةِ
بتأخير العذاب عنهم ويقال :
ذُو الرَّحْمَةِ
يعني : ذو التجاوز عمن تاب ورجع إليه بالتوبة
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
يعني : يهلككم
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ
خلقا بعدكم من بعد إهلاككم
ما يَشاءُ
إن يشأ مثلكم ، وإن يشأ أطوع منكم .
كَما أَنْشَأَكُمْ
يقول : كما خلقكم
مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
قرنا من بعد قرن ولكنه لم يهلككم رحمة منه ، لترجعوا وتتوبوا .
ثم قال :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ
يعني : الوعيد الذي أوعد في الآخرة من العذاب لآت ، يقول : لكائن لا خلف فيه
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
يعني : بسابقين اللّه بأعمالكم الخبيثة التي يجازيكم بها . هذا قول مقاتل . وقال الكلبي :
بِمُعْجِزِينَ
أي : بفائتين أن يدرككم . ويقال في اللغة : أعجزني الشيء أي : فاتني وسبقني . ثم قال :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
أي : على موضعكم . يقال : مكان ومكانة مثل منزل ومنزلة . ومعناه اعملوا على ما أنتم عليه .
ويقال : معناه اجتهدوا في إهلاكي ما استطعتم ويقال : اعملوا في منازلكم من الخير والشر فإنكم تجزون بهما لا محالة .
إِنِّي عامِلٌ
بما أوحى اللّه إلي ويقال : اعملوا بمكاني وأنا عامل بمكانكم .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
فهذا وعيد من اللّه تعالى . يقول : نبيّن لكم من تكون له عاقبة الأمر في الدنيا ، ومن تكون له الجنة في الآخرة .
ثم قال :
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
مخاطبا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي : في الآخرة ، ولا يأمن المشركون . قرأ عاصم في رواية أبي بكر
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
في جميع القرآن بلفظ