الأعمال . ويقال : الكفر ويقال : جميع المعاصي .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ
يقول : يعملون الفواحش ويتكلمون بها
سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ
سيعاقبون بما كانوا يكسبون من الإثم . قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي : وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بضم الياء يعني : يضلون الناس . وقرأ الباقون
لَيُضِلُّونَ
بنصب الياء يعني يضلون بأنفسهم .
قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
يعني : ما لم يذك ولم يذبح أو ذبح بغير اسم اللّه
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
يعني : أكله معصية واستحلاله كفر .
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
يعني : يوسوسون إلى أوليائهم من المشركين
لِيُجادِلُوكُمْ
يقول : ليخاصموكم في أكل الميتة . وهو قولهم : ما قتله اللّه فهو أولى أن يؤكل . وروي عن عبد اللّه بن الزبير أنه قيل له : إن المختار يقول : يوحى إليّ فقال ، صدق
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
.
قال الفقيه قال : حدّثنا أبو الفضل بن أبي حفص قال : حدّثنا أبو جعفر الطحاوي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال قال المشركون للمسلمين : ما قتل ربكم ومات فلا تأكلوه وما قتلتم أنتم وذبحتم فتأكلوه فأوحى اللّه تعالى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
. . . إلى قوله :
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
يعني : في أكل الميتة واستحلاله
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
مثلهم ففي الآية دليل أن من استحل شيئا مما حرم اللّه تعالى صار مشركا .
ثم قال :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 122 إلى 123 ]
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 )
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
يعني : من كان ضالا كافرا فهديناه إلى الإسلام والتوحيد
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
يعني : أكرمناه بالمعرفة . ويقال : جعلنا له إيمانا يهتدي به سبيل الخيرات ، والنجاة يمشي به في الناس يعني : مع المؤمنين . ويقال : أعطيناه نورا يوم القيامة يمشي به على الصراط مع المؤمنين . لا يكن حاله
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
يعني :
كمن قدر عليه الكفر ونزل في الكفر مخذولا
لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
يعني : ليس براجع منها .
يعني : ليسا بسواء . قال الكلبي : نزلت في عمار بن ياسر يعني ليس حاله بحال الكفار . وقال مقاتل : يعني به النبي صلى اللّه عليه وسلم ليس مثل أبي جهل بن هشام الذي بقي في الكفر . ويقال : يعني جميع المؤمنين ليس حالهم كحال الكفار . قرأ نافع أو من كان ميّتا بالتشديد ، وقرأ الباقون بالتخفيف ، ومعناهما واحد .